مجددات الأحوال
في رابع عشر المحرم بعث الملك الظاهر الأمير بدر الدين الخزندار على البريد إلى القاهرة لإحضار الملك السعيد فعاد به إلى دمشق في يوم الأربعاء سادس شهر صفر .
[ فتح حصن القصير : ]
وفي الثالث والعشرين من جمادى الأولى فتح حصن القصير ، وهو بين حارم وأنطاكية ، وكان فيه قسيس عظيم عند الفرنج يقصدونه للتبرك به ، وكان الملك الظاهر قلد أمراء التركمان ، وبعض عسكر حلب بمحاصرته وذلك في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين ، ثم بعث إليه الأمير سيف الدين الرومي الدوادار ، فحصل بينه وبين القسيس مراسلات فيها ضروب من الخداع ألجأه الجمالي فيها النزول إليه ، فلما اجتمع به أكرمه سيف الدين وجعل عليه عيونا تمنعه من التصرف ، والعود إلى الحصن من حيث لا يشعر ، ولم يزل يلاطفه بالمواعيد إلى أن سلمه وأطلعه ووفى له بما وعده .
ذكر ما ورد من أخبار بلاد الروم
فمن ذلك أن أبغا طلب تقونوين ، والسلطان غياث الدين والبرواناة ، فخرجوا من الروم في ذي الحجة من السنة فصادفوا آجاي في أرزن الروم عائدا من عند أبغا إلى الروم ، فخافوا منه ، وقدموا له هدايا كثيرة ، ثم فارقوه وكان في صحبتهم مرحسيا سركيس ، وهو قسيس يؤثره أبغا ويكرمه ، فوصلوا إلى أبغا في أوائل المحرم ، وهو بأرموا من بلاد أذربيجان نازلا في الدار التي أنشأها هولاكو ، وأنشأ إلى جانبها كنيسة عظيمة لزوجته طقز خاتون ، وبواطن جدرانها مصفحة بالذهب بأنواع الجواهر ، فلما مثلوا بين يديه اتحفوه بما معهم من الهدايا ، فكان أول ما قبل هدية مرحسيا ، وكان من جملتها جواشن مبدعة الصفة فأعجبته ، وفرقها على خواصه ، ثم سأل السلطان غياث الدين عن أبيه ، فقال له :