عليه فجرحه ، فقام إليه الصارم قيماز المسعودي متولي القاهرة ليدفعه عنه ، فضربه بالسكين فقتله ، فنهض الحلي والوزير وتاج الدين ابن بنت الأعز ، وهربوا ، ووثب الجاندرية على الرجل فقتلوه ، وزعم قوم انه من جهة زين الدين بن الزبير وبحث عن ذاك فلم يعرف له خبر .
وفي هذه السنة أمر الملك الظاهر بعمارة جسر بالغور على الشريعة ما بين دامية وقراوي « 1 » فشرع فيه ، وكان المتولى لعمارة جمال الدين محمد بن نهار ، ومحمد بن رحال والي نابلس والأغوار ، ولما تكاملت عمارته اضطرب بعض أركانه ، فقلق الملك الظاهر لذلك وأعاد الناس لا صلاحه فتعذر ذلك لزيادة الماء ، فاتفق وقوف الماء عن جريانه بحيث أمكن اصلاح ما يحتاج إلى اصلاحه ، فلما تم اصلاحه عاد الماء إلى حاله ، قيل وقع في النهر قطعة كبيرة مما يجاوره من الأماكن العالية ، فسكر به وهذا من عجيب الاتفاق .
وفيها سير الملك الظاهر سبيلا إلى مكة شرفها الله تعالى ، وكسوة للكعبة الشريفة على العادة صحبة جمال الدين يوسف نائب دار العدل ، أمير الحجاج ، وعادوا إلى مصر في العشرين من صفر سنة خمس وستين .
وفي هذه السنة هلك هولاكو بن قاآن بن جنكز خان في كوكر جلك وسنذكره إن شاء الله تعالى ، وجلس ولده أبغا على التخت مكان أبيه ، وكتب إلى ممالكه يعرفهم بجلوسه وسير يغلغا « 2 » إلى الروم ينظم الدعاء له ، وطلب السلطان ركن الدين والبرواناة ، فتوجها بهدية سنية وهنئوه بالملك ، وطلبوا منه يغلغا بالبلاد التي كانت في أيدي آبائه ، وأن البلاد التي خرجت عن أيديهم في أيام السلطان عز الدين وآبائه
هامش
( 1 ) دامية : تل يقع في وادي الأردن على بعد حوالي نصف كيلومتر من سيل الزرقاء وهو يشرف على طريق وادي الفارعة المؤدية إلى نابلس ، وقراوي قرية في غور الفارعة المتصل بنابلس ، معجم بلدان فلسطين لمحمد شراب - ط . دمشق 1987 .
( 2 ) أي كتاب أمان .