تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1058

مساهمون:

ص١٠٥٨
كوكب الصبح ، ويبقى ضوء ذنبه ظاهرا ، ولم يتغير موضعه من منزلة الهنعة بعده منها إلى جهة المشرق نحو رمح طويل ، ويبقى ظاهرا ثم صار يرتفع بارتفاعها ويسير بسيرها ثم يقرب من منزلة الهنعة ثم بقي إلى أوائل ذي القعدة إلى أن يغلب عليه ضوء الصباح ، فيغيب وكان يظهر له قبل بروزه شعاع كبير في جو السماء ، وظهر أيضا من قبل المغرب بالشمال بعد العشاء الآخرة ليالي عدة في أواخر شهر رمضان ، وأوائل شوال خطوط مضيئة كهيئة الأصابع مرتفعة في جو السماء ، واحمرت الشمس في أواخر الرابع من شوال قبيل المغرب ، وذهب ضوء الشمس بحيث توهم كثير من الناس أنها كسفت وغربت هي كذلك ، ولما كان عند العشاء الآخرة أصاب القمر مثل ذلك ليلة الخامس من شوال بحيث توهم أنه خسف . وفيها ذكر محيي الدين بن عبد الظاهر في الفضل الباهر من سيرة السلطان الملك الظاهر أن في شهر رمضان أحضرت إلى قلعة الجبل بالقاهرة فلوس كثيرة من جهة قوص ، وجدت مدفونة في بعض الجهات فأخذ منها فلس فإذا عليه صورة ملك واقف في يده اليمنى ميزان ، وفي يده الشمال سيف وفي الوجه الآخر رأس مصور بآذان كبيرة مصورة مفتوحة ، وبدائر الفلس سطور ، واتفق حضور جماعة من الرهبان ، ومن جملتهم راهب فيلسوف يوناني عالم بلسان الروم لا يحسن العربية ، فقرأ هذا الراهب ما على الفلس فكان تاريخه إلى هذا الوقت ألفين وثلاث مائة سنة ، وفيه مكتوب أنا غلياث الملك ميزان العدل والكرم في يميني لمن أطاع ، والسيف في يساري لمن عصى ، وفي الوجه الآخر أنا غلياث الملك أذني مفتوحة لسماع كلمة المظلوم ، وعيني مفتوحة أنظر بها مصالح ملكي . . .

عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن أيوب بن شاذي

، الملك المغيث فتح الدين أبو الفتح صاحب الكرك ، وقد ذكرنا في حوادث السنة الخالية
تاريخ دمشق — صفحة 1058 | سهيل زكار