تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1037

مساهمون:

ص١٠٣٧
ووقع الصلح بين الملك الكامل والفرنج يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رجب ، وسار بعض الفرنج في البر ، وبعضهم في البحر إلى عكا ، وتسلم الملك الكامل دمياط ، ووصلت العساكر الشرقية والشامية بعد تسلم دمياط ، فهذه خلاصة نوبة دمياط الأولى . وذكر القاضي جمال الدين محمد بن واصل أن الفرنج نازلوها سنة خمس عشرة ، وملكوها سنة ست عشرة وستمائة ، والأصح أن الواقعة سنة ثماني عشرة وستمائة والله أعلم . وأما عن نوبة دمياط الآخرة فإن ريد افرنس مقدم الأفرنسيسية من الفرنج وهو المشار إليه في أول هذه الترجمة خرج من بلاده في جموع عظيمة طامعا في الديار المصرية ، وتملكها وشتا بجزيرة قبرص سنة ست وأربعين ، وكان أعظم ملوك الفرنج وأشدهم بأسا ، متدينا بدين النصرانية ، مرتبطا به ، فحدثته نفسه أن يستعيد البيت المقدس ، وعلم أن ذلك لا يتم له إلا بتملك الديار المصرية ، فقصدها سنة سبع وأربعين ، وكان جمعه يزيد على خمسين ألف ، وقيل كان يزيد على مائة ألف بكثير ، وبلغ الملك الصالح نجم الدين ما عزم عليه من قصد الديار المصرية ، فأخذ في جمع الذخائر والأقوات والزردخاناة ، وآلات الحرب بدمياط ، واستكثر من ذلك ، وهيأ الشواني بالصناعة وعمرها بالرجال والعدد ، وأمر الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ أن ينزل على جيزة دمياط في العساكر ، مقدما عليها ، فنزل بها وبينه وبين دمياط بحر النيل ، وأقام الملك الصالح بأشمون طناح ، فلما كان ثاني ساعة من نهار الجمعة لتسع بقين من صفر سنة سبع وأربعين ، وصلت مراكب الفرنج ، وفيها جموعهم العظيمة ، وقد انضم إليهم فرنج الساحل فأرسوا بإزاء المسلمين . وفي يوم الجمعة ثاني يوم نزولهم شرعوا في الخروج إلى البر الذي فيه المسلمون ، وضربت خيمة عظيمة حمراء لريد افرنس ، وناوشهم بعض المسلمين ، فاستشهد في ذلك اليوم الوزيري ، وهو من أمراء الديار