وتوهم أنه إذا وصل إلى هولاكو أبقى عليه ، ووفى له بما في الفرمان ، فعاد مع الملك الناصر من قطيا ، وحسن له قصد هولاكو ، وتوجه صحبته إليه فلما أمر هولاكو بقتل الملك الناصر ومن معه على ما سيأتي في ترجمة الملك الناصر رحمه الله ، إن شاء الله ، أمر بقتل الملك الصالح أيضا فقتل في أطراف بلاد العجم ، وكان يلقب أقسس ، ومولده ومرباه حمص ، وانما انتقل عنها بعد موت والده الملك المجاهد أسد الدين شيركوه ، وكان مقتله في أوائل هذه السنة ، وقيل في أواخر سنة ثمان وخمسين وستمائة رحمه الله تعالى ، وحكي أنه قال يوما للأمير عماد الدين إبراهيم بن المجبر رحمه الله وهما في مجلس السلطان الملك الناصر : نريد أن نعمل مشورا وكان عماد الدين رأيه قتال التتر ، وعدم مداراتهم ، فقال له : لم هذا المفشر ، فقال له الملك الصالح : أنت كما قيل طويل ، ولحيتك طويلة ، فقال له عماد الدين إلا أني ما ربيت في حمص ، أشار الملك الصالح إلى الطويل القامة واللحية غالبا يكون قليل العقل ، وأشار عماد الدين رحمه الله إلى أن من ربي بحمص يكون أجدر بقلة العقل ، وهذا إنما هو على ما يقوله العوام لا على الحقيقة . . .
ايل غازي الملك السعيد نجم الدين صاحب ماردين
، توفي في سادس عشر صفر هذه السنة ، وقيل في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ، وقد ذكرناه هناك . . .
عثمان بن منكورس بن خمردكين الأمير مظفر الدين صاحب صهيون ،
وبرزية ، كان حازما يقظا مهيبا كثير السياسة والنهضة ، تملك صهيون ، وما معها بعد وفاة والده الأمير ناصر الدين منكورس في جمادي الأولى سنة ست وعشرين وجده بدر الدين خمردكين كان عتيق الأمير مجاهد الدين بزان صاحب صرخد ، وكانت وفاة مظفر الدين المذكور في ثاني عشر ربيع الأول بقلعة صهيون ، ودفن بها عند والده وقد نيف على تسعين سنة رحمه الله وولى بعده الأمير سيف الدين محمد مكانه .