تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 987

مساهمون:

ص٩٨٧
عندي من حوادث هذه السنة ، وقد ذكر القاضي جمال الدين محمد ابن واصل بعض الحوادث المتقدمة على وجه آخر ربما هو أتم من ذلك فذكرت ما قاله واثبته هنا والله اعلم . قال القاضي جمال الدين أبو عبد الله محمد بن واصل في حوادث هذه السنة : لما وصل عسكر حلب ، وحماة إلى حمص على ما تقدم شرحه في حوادث سنة ثمان وخمسين اجتمعوا بالملك الأشرف صاحبها ، وعزم عسكر حلب على التوجه إلى دمشق ، وقارب التتر حمص ، فلام الملك الأشرف الجوكندار على هذا الرأي وقال له : ما يقال عنا في البلاد وبأي وجه نلقى صاحب مصر ، وأخذ في تثنيته هو وصاحب حماة وحرضاه على لقاء العدو ، وكان قد وقع بين الجوكندار وبعض خشداشيته منافرة من أجل الأموال التي أخذت من ابن صاحب الموصل فما زال بهم الملك الأشرف ، والملك المنصور حتى أصلحا بينهم ، ووصل التتر فحمل عليهم المسلمون يوم الجمعة خامس المحرم ورزقهم الله النصر عليهم ، فبددوا شملهم ، وأخذتهم سيوف المسلمين ، وكان فيهم جماعة من شجعان المغل . قال مبارز الدين استاذدار صاحب حماة كان من بهادرية المغل في هذه الوقعة أكثر من الذين كانوا منهم في وقعة عين جالوت بالغور ، وانهزم من سلم من التتر ، والمسلمون في آثارهم . . . ولما بلغ خبر هذه الوقعة إلى حماة ، وكان بها جماعة يميلون إلى التتر ، وربما أراد بعضهم أن ينقب من السور إليهم موضعا يدخلون منه إلى البلد ، فثار أهل حماة عليهم ، فقتلوا بعضهم ، منهم رجل من أطراف الناس يقال له ابن دخان فقتلته العامة ، واعتقل بعضهم ووصل الملك المنصور إلى حماة ، وبعد هذه الوقعة رجع التتر ونازلوا حماة ، وكانت قواهم تضعف لقلتهم ، والرعب الذي داخلهم عن المقام على حصار البلد ، فرحلوا ولم يقيموا إلا يوما واحدا ، وأراد الملك المنصور السفر إلى دمشق ليستصحب عسكرا يتقوى به على التتر ، فمنعه العامة من ذلك
تاريخ دمشق — صفحة 987 | سهيل زكار