إسماعيل ، والناصر داود وكان دينا فاضلا شاعرا وأنشدني قصيدة ، وكتبها لي بخطه لما تفاقم ظلم السامري ونوابه ، وكتب بها إلى الصالح إسماعيل ، ولو كتبت بالذهب على الأحداق لكان ذلك أقل من قليل ، وهي هذه الأبيات :
يا مالكا لم أجد لي من نصيحته * بدا وفيها دمي أخشاه منسفكا
اسمع نصيحة من أوليته نعما * فخاف كفرانها إن كف أو تركا
والله ما امتد ملك مدّ مالكا * على رعيته من ظلمه شبكا
ترى الحسود به مستبشرا فرحا * مستغربا من بوادي أمره ضحكا
وزيره ابن غزال والرفيع به * قاضي القضاة ووالي حزبه ابن تكا
وثعلب وفضيل من هما وهما * أهل المشورة فيما ضاق أوضنكا
جماعة بهم الآفات قد نشرت * والشرع قد مات والإسلام قد هلكا
ما راقبوا الله في سرّ وفي علن * وإنما يرقبون النجم والفلكا
وإنما قلد الملك الخصيص به * من همه عزله عنه ومن فركا
ومن عداوته أصلية وله * من البطانة فيما يبتغي شركا
والآن قد حكموا واستوثقوا تلفا * وصيروك لهم في صيدهم شركا
إن كان خيرا ورزقا واسعافهم * أو كان شرا وأمرا سيئا فلكا
فقد نصحت فقم واقبل نصيحة من * ما مان في قوله حرفا ولا أفكا
واستدرك الأمر واستر ما جنوه بهم * تلق الرشاد وإن صدوه منهمكا
فعن قريب ترى آثار فعلهم * فيهم وفيك إذا ما سترهم هتكا
قلت : رحم الله قائلها فقد كان ينظر من ستر رفيع ، وهذا من جملة التوفيق .
وأما ابن غزال فهو السامري ، وثعلب وفضيل منجمان كانا قد استوليا على الصالح إسماعيل ، وحسنا له فعل قبيح شنيع رذيل ، فما نفعهم النجوم وأبادهم الحي القيوم ، وكانت وفاته في صفر ، ودفن بقاسيون قريبا من الشيخ أبي عمر . . . . .