دراهم ، والطشت والإبريق بعشرين درهما ، واقتسموا الكوسات والنقارات من ذلك اليوم ، واستغنوا إلى الأبد جميعهم . . . . .
فصل وفيها توفي خطلبا بن عبد الله التبنيني
المجاهد المرابط ، الدين الصالح ، العاقل ، مات يوم الاثنين ثالث شعبان ، ودفن في تربته التي أنشأها بقاسيون ، ودفن بها شركس ، وهو الذي أنشأ هذه التربة ، ووقف عليها الأوقاف ، وأقام في الثغور مدة سنين يجاهد العدو ، ويحفظ البلاد على المسلمين ، وكان كثير الصدقات ، دائم المعروف والصلات ، طاهر اللسان كثير الفضل والاحسان .
وفيها توفي الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، وكان أكبر أولاد العادل بعد ممدود ، وكان العادل قد عهد إليه لما رأى من ثباته وعقله ، وسداده في إصداره وإيراده .
ذكر نبذة من أخباره
وما جرى بعد وفاته سيرته مفرقة في السنين ، كان شجاعا زكيا مهابا ، فطنا يحب العلماء والأماثل ، ويلقي عليهم المشكلات من المسائل ، وتكلم على صحيح مسلم بكلام مليح ، ولفظ فصيح ، ويثبت بين يدي العدو ، ولما نزل الفرنج على دمياط ما أبقى قلما في خزائنه وذخائره ، وأما عدله فإليه المنتهى ، وفضله فهو المشتهى ، جلست عنده بدار الوزارة في القاهرة في سنة تسع وستمائة ، وحضر شيخ الشيوخ قال : لما حصر الفرنج دمياط ، صعد الكامل على مكان عال وقال لي : ما ترى ما أكثر الفرنج ما لنا بهم طاقة ، قال : فقلت له : أعوذ بالله من هذا الكلام ، قال : ولم ؟ قلت : لأن السعد موكل بالمنطق ، فأخذت الفرنج دمياط بعد قليل ، فلما طال الحصار صعد على مكان وقال :
يا فلان ترى الفرنج ما أقلهم ، والله ما هم شيء ، قلت : أخذتهم