أقام لهذا الدين من سل عزمه * صقيلا كما سل الحسام مجردا
فلم ينج إلا كل شلو مجدل * سوى منهم ومن تراه مقيدا
ونادى لسان الكون في الأرض رافعا * عقيرته في الخافقين ومنشدا
أعباد عيسى إن عيسى وحزبه * وموسى جميعا يخدمون محمدا
من أبيات ، هذين البيتين بيت القصيدة ، وقع الصلح بين الكامل والفرنج يوم الأربعاء تاسع رجب وسار بعض الفرنج إلى البر وبعضهم في البحر إلى عكا وتسلم الكامل دمياط ووصلت العساكر الشرقية والشامية وقد أخذ الكامل دمياط .
فصل وحج بالناس ابن أبي فراس
، ومعه كتاب إلى مكة والمدينة بإعادة ولي العهد أبي نصر إلى العهد ، وكتب إلى الآفاق بذلك .
وعاد المعظم إلى الشام ، وأقام الأشرف بمصر عند الكامل ، فغير الله القلوب ، وصارا متصادقين ، واتفقا على المعظم ، وولى المعظم الجمال المصري قضاء دمشق ، وقرأ منشوره بهاء الدين ابن أبي اليسر في شهر رجب . . . .
وحج بالناس من اليمن أقسيس بن الكامل ، ولقبه الملك المسعود في عسكر عظيم فجاء إلى الجبل ، وقد لبس وأصحابه السلاح ، ومنع علم الخليفة أن يصعد الجبل ، وأصعد علم أبيه الكامل ، وعلمه ، وقال لأصحابه : إن اطلع البغاددة علم الخليفة فأكسروه وانهبوهم ، ووقفوا تحت الجبل من الظهر إلى غروب الشمس يضربون الكوسات ، ويتعرضون للحاج العراقي ، وينادون : يا ثارات ابن المقدم ، فأرسل ابن أبي فراس أباه ، وكان شيخا كبيرا إلى أقسيس ، فأخبره بما يجب من طاعة الخليفة ، وما يلزمه في ذلك من الشناعة ، ويقال إنه أذن في صعود العلم قبيل الغروب ، وقيل لم يأذن ، وبدا من أقسيس في تلك السنة جرأة عظيمة .