بالله أين الناصر الملك الذي * لله خالصة صفت نياته
أين الذي مذ لم يزل مخشية * مرجوة وثباته وهباته
أين الذي كانت له طاعاته * مبذولة ولربه طاعاته
أين الذي ما زال سلطانا لنا * يرجى نداه وتتقى سطواته
أين الذي شرف الزمان بفضله * وسمت على الفضلاء تشريفاته
لا تحسبوه مات شخصا واحدا * بل عم كل العالمين مماته
ملك عن الاسلام كان محاميا * أبدا لماذا أسلمته حماته
قد أظلمت مذ غاب عنا دوره * لما خلت من بدره داراته
دفن السماح فليس تنشر بعد ما * أودى إلى يوم النشور رفاته
الدين بعد أبي المظفر يوسف * أقوت قواه واقفرت ساحاته
بحر خلا من وارديه ولم تزل * محفوفة بوفوده حافاته
من لليتامى والأرامل راحم * متعطف مفضوضة صدقاته
لو كان في عصر النبي لأنزلت * من ذكره في ذكره آياته
بكت الصوارم والصواهل إذ خلت * من سلها وركوبها عزماته
يا وحشة الاسلام حين تمكنت * من كل قلب مؤمن روعاته
ما كان أسرع عصره لما انقضى * فكأنما سنواته ساعاته
يا راعيا للدين حين تمكنت * منه الذئاب واسلمته رعات
ما كان ضرك لو أقمت مراعيا * دينا تولى مذ رحلت ولاته
فارقت ملكا غير باق متعبا * ووصلت ملكا باقيا راحاته
فعلى صلاح الدين يوسف دائما * رضوان رب العرش بل صلواته
وكتب الفاضل إلى الظاهر وهو بحلب كتاب التعزية يقول فيه :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
الآية : كتبت إلى الملك الظاهر أحسن الله عزاءه في مصابه ، وجعل الخلف فيه لمماليك المرحوم وأصحابه ، والدموع قد حفرت النواظر ، والقلوب قد بلغت الحناجر ، فإني قد ودعت أباك مخدومي وداعا لا نلتقي بعده ، وأسلمت إلى الله