تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
ذلك يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول ، ووصلت الأسرى والرؤوس من القتلى والعدد إلى البلد المحروس ، في يوم الاثنين تاليه ، وأطيف بهم البلد ، وقد اجتمع لمشاهدتهم الخلق الكثير ، والجم الغفير ، وكان يوما مشهودا مستحسنا ، سرت به قلوب المؤمنين ، وأحزاب المسلمين ، وكان ذلك من الله تعالى ذكره وجل اسمه ، مكافأة على ما كان من بغي المشركين ، وإقدامهم على نكث أيمان المهادنة مع المولى نور الدين ، أعز الله نصره ، ونقض عهود الموادعة ، وإغارتهم على الجشارات ومواشي الجلابين والفلاحين المضطرين إلى المرعى في الشعراء ، لسكونهم إلى الأمن بالمهادنة ، والاغترار بتأكيد الموادعة ، وكان قد أنفذ المولى نور الدين إلى بعلبك جماعة من أسرى المشركين ، فأمر بضرب أعناقهم صبرا
ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 »
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 2 » . وتبع هذا الفتح المبين ، ورود البشرى الثانية من أسد الدين ، باجتماع العدد الكثير إليه من شجعان التركمان ، وأنه قد ظفر من المشركين بسرية وافرة ، ظهرت من معاقلهم من ناحية الشمال ، فانهزمت ، وتخطف التركمان منهم من ظفروا به ، ووصل أسد الدين إلى بعلبك في العسكر ( 184 ظ ) من مقدمي التركمان وأبطالهم للجهاد في أعداء الله المشركين ، وهم في العدد الكثير ، والجم الغفير ، واجتمع بالملك العادل نور الدين في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول ، من السنة ، وتقررت الحال على قصد بلاد المشركين لتدويخها ، وإقامة فرض الغزو والجهاد لمن بها ، والابتداء بالنزول على بانياس ، والمضايقة لها ، والجهاد في افتتاحها ، والله يسهل ذلك بلطفه ويعجله بمعونته . ووصل نور الدين إلى البلد المحروس في يوم الخميس السابع
هامش
( 1 ) القرآن الكريم - المائدة : 33 . ( 2 ) القرآن الكريم - الشعراء : 227 .
تاريخ دمشق — صفحة 520 | سهيل زكار