وكم معقل قد رامه بسيوفه * وشامخ حصن لم تفته غنائمه
ودانت ولاة الأرض فيها لأمره * وقد أمنتهم كتبه وخواتمه
وأمن من في كل قطر بهيبة * تراع بها أعرابه وأعاجمه
وظالم قوم حين يذكر عدله * فقد زال عنهم ظلمه وخصائمه
وأصبح سلطان البلاد بسيفه * وليس له فيها نظير يزاحمه
وكم قد بنى دارا يباهي بحسنها * جنان خلود أحكمتها عزائمه
مزخرفة بالتبر من كل جانب * وأغصان بقش قد تحلت حمائمه
وزاد على الأملاك بأسا وسطوة * ولم يبق في الأملاك ملك يقاومه
فلما تناهى ملكه وجلاله * وراعت ولاة الأرض منه لوائمه ( 155 ظ )
أتاه قضاء لا يرد سهامه * فلم ينجه أمواله ومغانمه
وأدركه للحين منها حمامه * وحامت عليه بالمنون حوائمه
وأضحى على ظهر الفراش مجدلا * صريعا تولى ذبحه فيه خادمه
وقد كان في الجيش اللهام مبيته * ومن حوله أبطاله وصوارمه
وسمر العوالي حوله بأكفهم * تذود الردى عنه وقد نام نائمه
ومن دون هذا عصبة قد ترتبت * بأسهمها بردى من الطير حائمه
وكم رام في الأيام راحة سره * وهمته تعلو وتقوى شكائمه
فأودى ولم ينفعه مال وقدرة * ولا عنه رامت للقضاء مخاذمه
وأضحت بيوت المال نهبى لغيره * يمزقها أبناؤه ومظالمه
وكم مسلك للسفر أمن سبله * ومسرح حي أن تراع سوائمه
وكم ثغر إسلام حماه بسيفه * من الروم لما أدركته مراحمه
فلما تولى قام كل مخالف * وشام حساما لم يجد وهو شائمه
وأطلق من في أسره وحبوسه * وفكت عن الإقدام منه أداهمه
وعاد إلى أوطانه بعد خوفه * وطابت له بعد السغوب مطاعمه
وفرت وحوش الأرض حين تمزقت * كواسره عنها وفلت سواهمه
ولم يبق جان بعده يحذر الردى * ولا داعر يخشى عليه مناقمه
فمن ذا الذي يأتي بهيبة مثله * وتنفذ في أقصى البلاد مراسمه
فلو رقيت في كل مصر بذكره * أراقمه ذلت هناك أراقمه
تاريخ دمشق — صفحة 449
مساهمون: سهيل زكار
ص٤٤٩