كمأتم زياد « 1 » من كثرة البكاء والنياحة ، وقد نظمت في رثائه أشعارا كثيرة وضعتها في ديواني ، منها هذان البيتان اللذان ذكرتهما في كتاب الوشاح :
وإني إذا مات الحسين كقالب * وقد زال عنه قلبه وحياته
وألّف ربي بين روحي وروحه * فمحياي محياه وموتي مماته
وقد بقي منه عقب هو القاضي الإمام أبو منصور أحمد ، وهو الخلف الصالح عن السلف ، إلا أن الدهر لم ينصفه ، وكان لي معه رفقة وممالحة ومجالسة زمنا طويلا ، فلما أسخن الدهر بأقذاء صروفه عيني ، فرّق بينه وبيني ، وأنا أنشد :
فراق أخلائي الذين عهدتهم * يعذّب قلبي بالهموم اللوازم
وما ذا أرجّي من حياة تكدّرت * ولو قد صفت كانت كأضغاث حالم
ومن منظوم القاضي الإمام أبي منصور أحمد بن القاضي الإمام موفق الدين الحسين بن [ 209 ] الإمام المفتي أحمد بن علي البيهقيّ « 2 » هذه الأبيات التي كتبها في عهد الصبا لي جوابا على قطعة كتبتها له :
ألحّ عليّ عذل العاذلين * وغادرني الحبيب صريع بين
أفيقا لائميّ فلست ممن * يؤثّر فيه لوم اللائمين
فإن هوى سليمى قيدتني * قيودا ما بها لي من يدين
سقى اللّه الحيا ودقا رهاما * عهودا بينها كانت وبيني
فما للجود من يده تراخ * هما واللّه مثل التوأمين
هامش
( 1 ) نرجح أنه زياد بن عبد الرحمن ، أبو محمد المنسوب إليه ميدان زياد بنيسابور ، إمام أصحاب الحديث بخراسان وفقيههم .
( 2 ) لم نهتد إليه في المصادر .