تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بيهق — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ومن منظومه ، قوله وهو يناجي ربه :
فما شئت كان وإن لم أشأ * وما شئت إن لم تشأ لم يكن
خلقت العباد على ما علمت * ففي العلم يجري الفتى والمسن
فمنهم شقي ومنهم سعيد * ومنهم قبيح ومنهم حسن
قال الأديب الكرّابيّ : إن قول المرء مخبوء تحت لسانه « 1 » ، مأخوذ من قول الحق تعالى
إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
« 2 » . وروى الإمام الكرّابيّ هذا أنه كان لسفيان الثّوريّ مجلس ، كان الأخفش فيه حاضرا ، فقال الثّوريّ : ما ذا تقول في الفردوس ، أمذكر هو أم مؤنث ؟ فقال الأخفش إنه مذكر . فقال الثّوريّ : إن الحق تعالى يقول :
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 3 » فقال الأخفش : إن المراد بذلك الجنة ، و ( ها ) عائدة إلى الجنة . فقال الثّوريّ : ولماذا قيل الفردوس الأعلى ، ولم يقولوا الفردوس العليا ؟ فقال الأخفش : أعلى على زنة أفعل ، وليس فعلى . قال مصنف هذا الكتاب : رأيت كثيرا في الكتب أن فردوس ، معرّب كلمة بروست وفروست وهو بالفارسيّة نوع من أنواع البساتين « 4 » ، واللّه اعلم .
هامش
( 1 ) من أقوال الإمام علي ( نهج البلاغة ، 4 / 94 ) ، وفيه : تكلموا تعرفوا ، فإن المرء مخبوء تحت لسانه ؛ الإرشاد للمفيد ( 1 / 301 ) ؛ عيون الحكم والمواعظ ( ص 18 ، 201 ) ؛ المناقب للموفق الخوارزميّ ( ص 375 ) ؛ سبل الهدى والرشاد ( 11 / 300 ) ، ومصادر أخر . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية 54 . ( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية 11 . ( 4 ) الفردوس : فارسية معربة ، وردت في الأفستا الكتاب المقدس لدى المجوس ، وتعني البستان أو الحديقة ( انظر : فرهنك فارسي ، فردوس ) .