وللإمام إبراهيم المغيثيّ هذا مع ابن الرومي والبحتريّ مساجلات شعرية ، قال ابن الرومي جوابا على شعره :
أيها البيهقيّ أحسنت في شعرك * إحسان ذي طباع وحذق
قرّط اللّه بظر أمّك بالدّرّ * فقد أنجبت شاعر صدق
[ 152 ] وكان الهزل غالبا على طبع إبراهيم هذا .
حدث أن أخذ بيد أبي سعيد الضرير ليذهب به إلى قصر الطاهريين ، فلما وصلا قال لأبي سعيد : صن وجهك من الباب - وكان ذلك الباب من الارتفاع بحيث أن الفارس الذي يحمل علما يستطيع المرور من تحته دون أن ينكّس العلم ، لأن آل طاهر وبحسب الطالع لا يجيزون تنكيس العلم - فانحنى أبو سعيد عند دخوله ، مما أثار عجب الناس وتصاعد قهقهاتهم .
ولما ذهبا فوصلا قرب ساقية ، وكانت لما تزل مسافة بينهما وبين الساقية ، وعلم إبراهيم أن أبا سعيد سيقع فيها لو قفز ، فقال له : أيها الأستاذ ! اقفز فجمع المسكين أبو سعيد ثيابه وقفز ، فوقع في وسط الساقية ، ومع كل ذلك لم يتعظ ب « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » « 1 » ، ومن جرّب المجرّب حلّت به الندامة « 2 » .
وكان إبراهيم المغيثيّ هذا غرس أيادي الطاهريين ، وعندما أصيبت شمس دولتهم بالغروب ، وجاء دور آل الليث ، اشتغل المغيثيّ كاتبا لدى خلف بن الليث « 3 » .
طلب إليه أبو الحارث السّجزيّ يوما أن يكتب رسالة نيابة عنه إلى سجستان يأمر
هامش
( 1 ) حديث شريف ( انظر : صحيح البخاريّ ، 7 / 103 ؛ صحيح مسلم ، 8 / 227 ؛ سنن ابن ماجة ، 2 / 1418 ؛ السنن الكبرى للبيهقيّ ، 6 / 320 ، 9 / 65 ، 10 / 128 ؛ تاريخ مدينة السلام ، 6 / 466 ، ومصادر جمة أخر ) .
( 2 ) ذكره الميداني ( مجمع الأمثال ، 2 / 329 ) ضمن أمثال المولدين .
( 3 ) هو خلف بن أحمد الصّفّار المتوفى سنة 399 ه .