ثم ذهب إلى غزنين وبنى هناك مدرسة .
وقد فوض إليه ديوان الإنشاء على عهدي السّلطانين مودود « 1 » وعبد الرشيد « 2 » ، وكان كاتبا في آخر عهد السلطان فرخزاد « 3 » ، ثم أقال نفسه من العمل .
وكان في عهد السلطان فرخزاد خادم ظالم قد استولى على الملك ، يقال له أبو الفتح الخاصّة ، وقد وقعت بينه وبين أميرك الكاتب يوما مجادلة ، قال الخادم خلالها لأميرك : يا جلف ، فقال أميرك :
لا تسبّنّني فلست بسبّي * إنّ سبّي من الرجال الكريم « 4 »
[ 121 ] ثم أمر الشيخ أميرك غلمانه أن يقيّدوه ، فقيّدوه وقتلوه في الزقاق الضيق الذي كان يؤدي إلى البساتين بغزنين ، ولم يعاتبه على ذلك أحد ، لفرط ما كان الناس قد رأوه من ظلم وسوء سيرة هذا الخادم .
توفي الشيخ أميرك بمرض القولنج في يوم الثلاثاء الثالث عشر من شوال سنة ثمان وأربعين وأربع مئة .
وكان أخوه أبو نصر الكاتب عميد الري ووزير السلطان مسعود بن محمود .
أما أخوه الآخر أبو القاسم الكاتب ، فكان نائب الشيخ أبي نصر بن مشكان « 5 » ،
هامش
( 1 ) مودود بن مسعود الملقب بشهاب الدولة حكم بعد وفاة أبيه سنة 432 ه وتوفي سنة 441 ه .
( 2 ) عبد الرشيد بن محمود الغزنوي حكم منذ 440 ه وقتل سنة 444 ه .
( 3 ) فرخزاد بن مسعود بن محمود الغزنويّ تولى الحكم في 443 وبقي فيه حتى 451 ه ( أخبار الدولة السّلجوقيّة ، 15 ) .
( 4 ) في تاج العروس ( سبب ) من قصيدة لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت يهجو فيها مسكينا الدارمي .
( 5 ) العميد أبو نصر بن مشكان الزّوزنيّ المتوفى سنة 431 ه ، صاحب السر وكاتب إنشاء السلطان محمود