وعندما سيق وهو في قفص من الحديد ، وأدخل سوق قصبة سبزوار ، رمته النساء ببعر الخراف ، لأنه كان قد قتل أحد أمراء الزّياديّين .
يقول أحمد بن أبي ربيعة « 1 » بعد موت الأمير عمرو بن الليث :
هي الدنيا الدّنيّة فاحذرنها * ولا تغترّ فالدنيا الدبار
وفي أيامها عجب عجيب * وفي عمرو ودولته اعتبار
وقال ابن بسّام « 2 » :
وحسبك بالصّفّار نبلا وهمة * يروح ويغدو بالجيوش أميرا
حباهم بأجمال ولم يدر أنه * على جمل منها يقاد أسيرا
وكان الأمير يعقوب بن الليث قد أعطى ولاية خراسان للأمير أحمد بن عبد اللّه الخجستانيّ ، فلما أدار ظهره ليعقوب ليذهب ، قال يعقوب : أما واللّه إن قفاه قفا خالع عاص ، وهذا آخر عهدنا بطاعته . وكان ذلك في سنة إحدى وستين ومئتين ، وكان معه أخوه العباس بن عبد اللّه . وخجستان من جبال هراة .
وكان الخجستانيّ خائفا من أبي طلحة بن شركب « 3 » ، فأرسل إليه - على سبيل المكر - رافع بن هرثمة ليتمكن من قتله ، فقام شركب بإرسال رافع إلى قصبة بيهق وبلدة بست [ 68 ] ليجبي أموالها له ، وأرسل معه حسن الحاجب وحامد بن يعقوب ، فما كان من رافع إلا أن اعتقلهما ، وذهب بمال هاتين الناحيتين إلى الخجستانيّ .
توفي يعقوب بن الليث ، بجنديسابور في سنة خمس وستين ومئتين .
أما أحمد الخجستانيّ فقد قتله غلامه رامجور في شادياخ نيسابور ليلة الأربعاء لست بقين من شوال « 4 » سنة ثمان وستين ومئتين ، وكانت مدة ملكه سبع سنين ، وقد
هامش
( 1 ) يستفاد من ذكره الوارد عرضا في تاريخ مدينة دمشق ، 26 / 247 أنه كان حيا سنة 288 ه
( 2 ) هو علي بن محمد بن نصر ، أبو الحسن بن بسّام ويقال له البسّامي ، شاعر هجّاء من الكتّاب ، عالم بالأدب والأخبار ، توفي سنة 302 ه ) الأعلام ، 4 / 324 ) .
( 3 ) هو أبو طلحة بن منصور بن مسلم بن شركب ، ثار في 269 ه ) معجم الأنساب والأسرات ، 78 ) .
( 4 ) في تاريخ الطبريّ ( 8 / 101 ) أن ذلك كان في ذي الحجة .