محمود بن سبكتكين ، فتنازع ركابياهما بسبب تقدم وتأخر موقف موكب كل منهما ، فأنهي الخبر إلى السلطان الذي سأل : من هو الأعلم من الاثنين ؟ قالوا : السيد العالم أبو القاسم علي ، فقال : فهو المقدّم ، فإن العلم يعلو ولا يعلى عليه .
وقد سكن ابنه السيد الأجل أبو يعلى زيد في فريومد ، فزين ذلك الربع بمقامه ، توفي في أصفهان سنة سبع وأربعين وأربع مئة ، وكان قد اختار بالنجوم أن يغادر قرية فريومد ، فلما وصل قرية فيروز آباد بشّر بولادة ابنه السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبي القاسم « 1 » ، إلا أنه ذهب ولم يره .
كان ابنه السيد الأجل أبو القاسم هذا [ 59 ] فريد عصره في الزهد ، وأمه بنت الرئيس الفقيه أبي زيد أميرك البروقنيّ « 2 » ، وهو الذي منع القصبة من العيّارين والمفسدين في عهد « 3 » الفترة التي تلت وفاة السلطان ملك شاه .
وآثاره ظاهرة في طريق مكة ومشهد الكوفة ، حيث أجرى الماء في تلك السنة من نهر الفرات إلى مشهد الكوفة .
وكان قد كتب له مثال من ديوان السلطان الأعظم سنجر قدس اللّه روحه إلى وزير دار الخلافة جلال الدين الحسن بن علي بن صدقة « 4 » ، وهذا نصه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم : حسن توفيق الوزير الأجل العالم يدعو إلى أن تكون وفود أحمادنا إليه مسوقة ، وعقود مخاطباتنا لديه منسوقة ؛ وبحسب ذلك ، استظهر السيد الأجل العالم الزاهد فخر الدين مجد السادة أبو القاسم علي بن زيد الحسينيّ
هامش
( 1 ) ترجم له ابن الفوطي ( 3 / 80 ) وفيه : فخر الدين علي بن زيد ، أبو القاسم العلوي الفريومديّ النقيب .
وسيقول المؤلف لاحقا إنه توفي سنة 522 ه .
( 2 ) هو أحمد بن علي بن إسماعيل ، أبو زيد البروقنيّ كما سيأتي عند التعريف بأسرة المختار .
( 3 ) الفترة : تعني آنذاك ، الفتنة والاضطرابات وضعف سيطرة الدولة على الأوضاع .
( 4 ) استوزره المسترشد بالله العبّاسي سنة 513 ه وصرفه سنة 516 ه وأعاده سنة 517 ه ، فظل في منصبه حتى وفاته سنة 522 ه ( الأعلام ، 2 / 202 ) .