مكان منخفض .
وإذا كانت البلاد حارة وفي منخفض ، لا تصلها ريح الشمال ، وتقع في الجنوب ، فإن الأمراض والأوبئة تكثر فيها .
وكل مسكن يقع بين السباخ ومعدن الكبريت والنفط ، يكون هواؤه بعيدا عن الاعتدال .
أما المساكن الصحراوية - كما في مرو وسرخس - فتكون صحيحة يابسة ، وسرخس أكثر صحراوية من مرو .
ويكون هواء مساكن البحر مرطوبا .
ومساكن الجبال - خاصة إذا كان الجبل مقابلا للمشرق ، ومفتوحا من جانبه أي من جانب الشرق - يكونه هواؤها صحيحا ، وسكانها أقوياء ومعمرين ، ومزاجهم حسنا .
والمسكن الذي تكون أرضه طينا نقيا ، ويكون الجبل والبحر بعيدين عنه ، يكون هواؤه لطيفا معتدلا .
والمسكن الذي يقع وسط الغابة يكون رديئا ، وتكثر فيه الحشرات المائية وغيرها .
وكل مسكن يقع على ساحل البحر ، يكون هواؤه أصح ، لأن البحر لا يتعفن .
وإذا كان موقع المدينة رديئا ، وأراد أحد أن يبني بيتا في موقع حسن فيها ، فعليه أن يتجه إلى المشرق ، وأن يكون مفتوحا على الشمال ، بحيث تبلغ فيه أشعة الشمس أقصى ما يمكن من البناء ، وأن يجعل سقف البناء عاليا ، وأبوابه واسعة متماثلة .
ولا يوجد ما هو أهم للإنسان والحيوانات البرية من الهواء ، فإذا منع عنهم - عن الإنسان والحيوان - الطعام والماء يوما أو أكثر فإنهم لا يموتون ، أما إذا منع الهواء عنهم ولو لربع ساعة يموت أغلبهم .
وإذا كان التراب رديئا فإن الماء المجاور له سيغدو مرا أو ملحا أو آسنا ، وسيفسد الهواء تبعا لذلك .
تاريخ بيهق — صفحة 124
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٢٤