*
السعادة لا تغادره كالصدق من الحق * والشرف لا ينفصل عن جوهره كالنور من النار
ليس من بني البشر من لم يثن عليه * ذلك أن الثناء عليه جوهر الكلام
فليكن قلبي هو الذي يقبّله * لأن محبته استقرت فيه
عندما طلع خاتم سعادته ، وفلك حساب سيادته ، في حرب الأحزاب ، أخبره سلمان الفارسيّ رحمه اللّه ، بأن من رسوم العجم إذا داهمهم جيش جرار كالسيل ، وكحلكة ليل الأجل في سعته وانتشاره ؛ فلا يقر للمقاتلين قرار إلا على مراكب شجاعتهم ، وإلا أن تصاب نياط القلوب في زوايا خبايا الصدور بضربهم وطعنهم :
مغموسة في النصر يصدر عن يد * مملوءة ظفرا يروح ويغتدي « 1 »
* * * *
في فعالهم كفعل السم في الكبد * وفي كثرتهم ككثرة الذرات في الهواء
لا تؤثر فيهم طوارق الحدثان * ولا يسعهم العالم الفسيح
جاءوا يحملون السيوف والحراب * لا بسين الدروع والمغافر
أي جيش هذا الذي أحل لنفسه الدم * كما أحلّ له حليب الأم ؟
أيوجد دنس في طباع هؤلاء القوم * الذين الآجال أحلى لديهم من الآمال ؟
عندما يقصد - أي ذلك الجيش - المدينة ، [ 15 ] ولا يقوى سكانها على مقاومته عند اختلاط الكتائب ، واختراط القواضب ، وتمكين الرماح من الصدور ، والسيوف من المفاصل والأعضاء ، ولا يجدون ملجأ وموئلا ومعقلا يلجأون إليه :
هامش
( 1 ) من قصيدة للبحتري في المدح .