ذكر شريك بن الشيخ المهري
كان رجل من العرب قد أقام ببخارى وكان رجلا مبارزا شيعيّا ، يدعو الناس إلى خلافة أبناء أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه ويقول : لقد تخلصنا الآن من عناء المروانيين ، فلا حاجة بنا إلى عناء آل العباس ، ويجب أن يكون أبناء النبي خلفاءه ، فاجتمع عليه خلق كثيرون ، وكان أمير بخارى عبد الجبار بن شعيب ، وقد بايعه وبايعه كذلك أمير خوارزم « 1 » عبد الملك بن هرثمة ، وأمير برزم « 2 » مخلد بن الحسين ، واتفقوا وقبلوا نشر هذه الدعوة وحرب كل من يواجههم . فبلغ هذا الخبر أبا مسلم « 3 » ، فبعث زيادا بن صالح إلى بخارى في عشرة آلاف رجل وأمره قائلا إذا وصلت إلى نهر آموى ( جيحون ) فتلبث وابعث الجواسيس ليخبروك بأحوال شريك « 4 » الخارجي ، ولتذهب بحيطة إلى بخارى . وخرج أبو مسلم رحمه اللّه من مرو وعسكر على مرحلة من طريق آموى ( جيحون ) وجمع عسكره من كل جانب ، وقال لزياد بن صالح أنا هنالك فإذا احتجت إلى عسكر فأخبرني لأبعثه إليك ، فجاء زياد إلى بخارى وعسكر ، وعسكر شريك بن الشيخ بعسكر عظيم على باب بخارى وحالفه جميع أهل بخارى على حرب أبى مسلم « 5 » وقاتلوا مدة سبعة وثلاثين يوما ، ولم يكن يوم قط إلا وكان الظفر لهذا الشيخ ، وكان يقتل في كل يوم ويؤسر كثير من عسكر زياد وابن صالح حتى ذهب سليمان القرشي مولى حيان النبطي إلى
هامش
( 1 ) انظر تعليقنا بحاشية 1 ص 60 .
( 2 ) برزم( Berzem )اسم حصن على نهر آمو ( برهان قاطع ) ( وديميزون ، ج 1 ص 280 ) .
( 3 ) انظر تعليقنا عليه حاشية 1 ص 25 .
( 4 ) آموى ، آمو ، آمو دريا ، درياى آمو ، آب آمو ( جيحون ) : نهر مشهور في آسيا الوسطى في التركستان ينبع من جبال پامير( Pamir )وآلتاى( Altai )ويجرى على الحدود الفاصلة بين أفغانستان وجمهورية تاجيكستان الحالية ثم يتجه شمالا بعد مدينة ترمذ حتى يصب في بحيرة آرال( Aral )يعرف باسم جيحون( Djeihoun )لدى العرب وباسم اوكسوس( Oxus )لدى اليونان القدماء والإفرنجة .
( 5 ) في نسخة مدرس رضوى على حرب زياد بن صالح وأبى مسلم .