تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بخارى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ولا يتسرع في العبور حتى يأمره وأرسل في إثره قائدا آخر اسمه محمد بن الليث في خمسة آلاف رجل وقال له تشاور مع علي بن سروش وأوقفوا الجيش ، وكل من يأتي من هنالك مستأمنا أمنوه وأحسنوا إليه ، واصنعوا السفن وأرسلوا الجواسيس . وكان عمرو بن الليث يرسل العساكر تباعا . ولما علم الأمير إسماعيل هرع من بخارى ومعه عشرون ألف رجل وذهب إلى شاطئ جيحون وبيّتهم « 1 » فجأة وعبر جيحون ليلا ، وعلم علي بن سروش فركب مسرعا وسلح الجيش وبعث بالمشاة في المقدمة ودارت الحرب . وكان عسكر الأمير إسماعيل يقبلون من كل صوب وحمى الوطيس وتقهقر محمد بن « 2 » علي بن سروش وأسر هو كذلك وأسر كثير من معاريف نيسابور ، وفي اليوم التالي أكرم الأمير إسماعيل جيش عمرو بن الليث وزودهم بالعلوفة وردهم جميعا إلى عمرو بن الليث . وقال كبار العسكر للأمير إسماعيل ، إن هؤلاء الذين حاربونا حين أسرتهم خلعت عليهم ورددتهم ، فقال الأمير إسماعيل : ماذا تريدون من هؤلاء المساكين ، اتركوهم ليذهبوا إلى بلدهم فإنهم لن يعودوا أبدا لحربكم ، ويثبطون الآخرين . وعاد الأمير إسماعيل إلى بخارى بكثير من الفضة والثياب والذهب والسلاح . وقد لبث عمرو بن الليث بعد ذلك عاما في نيسابور محزونا ومحسورا ومهموما ونادما وكان يقول : سأثأر بعد لعلي بن سروش وولده . ولما علم الأمير إسماعيل بأن عمرا بن الليث يستعد للحرب جمع جيشه وزوده بالعلوفة وتفقدهم من كل جانب وأعطى العلوفة لمن يستحق « 3 » وللنساجين جميعا ، وكان هذا يشق على الناس ، وكان يقول : سأحارب عمرا بن الليث بهذا الجيش . وبلغ عمرا بن الليث هذا الخبر ، فسر ( أي الأمير إسماعيل ) وكان على شاطئ جيحون ، وجاء منصور بن قراتكين « 4 » وپارش البيكندى من خوارزم إلى نهر آمويه ( جيحون ) ، ووصل من ولاية التركستان وفرغانة ثلاثون ألفا ، وفي الخامس والعشرين
هامش
( 1 ) أغار عليهم ليلا . ( 2 ) محمد بن علي بن سروش - هكذا في نسختي شيفر ومدرس رضوى ، ومما هو جدير بالذكر أن اسم علي بن سروش ورد في بعض الكتب علي بن شروان . ( 3 ) بنسخة مدرس رضوى : لمن يستحق ومن لا يستحق . ( 4 ) في نسخة « د » قرتكنى - ذكره مدرس رضوى في حاشية ص 105 .