وتم أمره مستقيما بأرض كرمان . واشتد ملكه وقوي سلطانه .
وولده عشرة أولاد - كلهم ذكور - وهم عبد وحماية وسعد ورواحة ومجاش وكلاب وأسد وزاهر وأسود وعثمان .
وتوفي سليمة بأرض كرمان ، واختلف رأي أولاده من بعده .
ودخل الناس بينهم ، فكان زوال ملكهم ، ورجوع الملك إلى العجم .
فغلبت الفرس عليهم ، واستولوا على ملك أبيهم ، واضمحل أمرهم ، فتفرقوا بأرض كرمان ، وفرقة منهم توجهت إلى عمان ، وجمهور بني سليمة بأرض كرمان لهم بأس وشدة وعدد كثير وبعمان الأقل منهم .
ثم لم تكن للفرسى رجعة إلى عمان ، بعد أن جلاهم مالك عنها ، إلى أن انقضى ملكه وملك أولاده [ م 253 ] من بعده ، وصار ملكها إلى الجلندي بن المستكبر « 1 » المعولي .
وصار ملك فارس إلى بني ساسان ، وهم رهط الأكاسرة وكان الصلح بينهم وبين [ آل ] « 2 » الجلندي بعمان ، وكانوا يجعلون لهم أربعة آلاف من الأساورة والمرازبة « 3 » ، مع عامل لهم بها من ملوك الأزد . وكانت الفرس في السواحل وشطوط البحر ، والأزد ملوكا بالبادية والجبال وأطراف عمان ، وكل الأمور منوطة بهم . وكان كل من غضب عليه كسرى أو خافه على نفسه وملكه أرسله إلى عمان ، يحبسه بها . ولم يزالوا كذلك إلى أن أظهر اللّه الإسلام بعمان ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل ( المستتر ) . والصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي ( ج 1 ص 47 ) .
( 2 ) ما بين حاصرتين إضافة للتوضيح .
( 3 ) في الأصل ( المرازنة ) .