بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الأزد وتعريب عمان
[ م 228 ] ذكر - واللّه أعلم ، وأعز وأحكم ، وأرأف وأرحم - فيما مضى وتقدم من أحاديث الأمم - فيما قيل - أن سبب إخراج الفرس من عمان ، وانتقال مالك بن فهم إليها ، وكانت يومئذ أهلها الفرس ، وكان مالك وقومه من أهل سبأ - وهي مأرب من اليمن « 1 » .
قيل سبب ذلك أن لجار له كلبة ، تقتحم وتفّرق أغنامهم . فرماها رام منهم بسهم فقتلها . فشكى إليه جاره . فغضب مالك ، وقال " لا أقيم ببلد ينال فيه هذا من جاري " . قال : فخرج مراغما لأخيه .
وقيل إن راعيا ( لمالك بن فهم خرج بغنم ، وكان ) « 2 » في طريق بيته كلب عقور لغلام من دويس ، فشد الكلب على الراعي ، فرماه بسهم فقتله ، فعرض صاحب الكلب على الراعي « 3 » . فخرج مالك من السراة « 4 » بمن أطاعه من قومه ، فسمى ذلك النجد نجد الكلبة .
هامش
( 1 ) من المرجح في التاريخ أن سد مأرب تصدع عدة مرات ، أشهرها كان سنة 542 م على أيام أبرهة . وقد ترتب على ذلك أن هاجر كثير من القبائل التي اعتمدت في حياتها على السد إلى أراض جديدة . ومن هذه القبائل أزد عمان ، وهم القحطانيين - من نسل أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ ؛ وقد نزلوا عمان بعد سيل العرم . انظر : جواد علي ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ؛ ج 2 ص 285 ، ج 3 ص 166 - 168 ، ج 4 ص 201 )
( 2 ) ما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان السالمي ( ج 1 ص 21 ) .
( 3 ) أي تعرض صاحب الكلب للراعي .
( 4 ) السراة : إقليم باليمن ، منه يبدأ جبل السراة الذي يصل بين أقصى اليمن والشام ؛ فإنه ليس بجبل واحد ، وإنما هي جبال متصلة ، وهي أعظم جبال العرب .
( الهمداني : صفة جزيرة العرب - تحقيق محمد بن علي الأكوع ؛ 58 ، 99 )