وأظهر اللّه إمام المسلمين على جميع الباغين . فأخرجهم من ديارهم ، وابتزهم من قرارهم « 1 » ، واستوثق مردتهم ، وأهان عزيزهم ، وقمع ظالمهم ، ومنع غاشمهم وأمكنه اللّه منهم ، وأعانه عليهم ، وأيده بنصره ، وأمده بتوفيقه ، حتى استقام الإسلام وظهر ، وخفى الباطل واستتر . وأفشى « 2 » العدل بعمان وانتشر ، فعم البدو والحضر .
ولم يبق إلا طائفة « 3 » من النصارى ، متحصنين بسور مسكد ، بعد أن نصب لهم الحرب [ م 364 ] ، حتى وهنوا وضعفوا . ووهى سلطانهم وتفرقت أعوانهم ، وكاد الموت والقتل يأتي على أكثرهم .
فتوفاه اللّه « 4 » وجميع أهل الخير عنه راضون ، وكانت وفاته يوم الجمعة لعشر ليال خلون من شهر ربيع الآخر ، من سنة تسع وخمسين سنة [ بعد الألف ] « 5 » من الهجرة . كما قال الشاعر في تاريخه :
فبالجمعة الزهراء مات ابن مرشد * لعشر من الشهر الربيع المؤخر
وخمسون مع تسع وألف تصرمت * لهجرة هادينا النبي المطهر
وكانت مدة ملكه ستا وعشرين سنة وقبره في نزوى مع مساجد العباد وقبره مشهور داخل القبة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وفي كتاب الفتح المبين لابن رزيق ( ص 279 ) جاءت العبارة ( من قراهم )
( 2 ) في الأصل ( وأفشا )
( 3 ) في الأصل ( طايفة )
( 4 ) يعني الإمام ناصر بن مرشد
( 5 ) ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى .