كان أحد قواد معاوية بن أبي سفيان أثناء الفتنة مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وقد أوصى معاوية ابنه يزيد عندما حضرته الوفاة : إنّ لك يوما من أهل المدينة فإن فعلوها فارمهم بمسلم بن عقبة ، فإنه رجل قد عرفنا نصحه ، وقد كان يلقب بمسرف ( في القتل ) وبالفعل طرد أهل المدينة والي يزيد بن معاوية عثمان بن محمد بن أبي سفيان وبني أمية بأسلوب قاس ، فدعاه يزيد وكان شيخا كبيرا مريضا ، فطلب اعطاء كل مقاتل ألف دينار قبل التوجه إلى المدينة ، وغوّر أهل المدينة الآبار على طريق الشام ووضعوا القطران والجلود في الآبار ، ولكن اللّه أنزل عليهم السماء منذ خروجهم من دمشق حتى المدينة .
وقد هاب أهل الشام أهل المدينة ، فقال لهم مسلم : ضعوا السرير بين الصفين ثم أمر مناديه : قاتلوا عني أو دعوا فانكشف أهل المدينة وقال لأهل المدينة بعد الهزيمة : بايعوا على أنكم خول ليزيد بن معاوية يحكم في أهليكم ودماءكم وأموالكم ما يشاء ، وضرب عنق من لم يبايع ، وقد ضرب عنق يزيد بن عبد اللّه بن زمعة وكان صفيا ليزيد ، وتدخل مروان بن الحكم ، ولكنه نهره وضربه ، بأن لا يتدخل وعفا عن الحسين بن علي لقاء موقفه مع عثمان ابن محمد بن أبي سفيان ، واستباح المدينة ثلاثة أيام ، وظل بالمدينة حوالي الشهر ، ثم غادرها إلى مكة وأوصى بولاية المدينة لروح بن زنباع وقيل غيره .
وفي الطريق إلى مكة في المشلل « 1 » في آخر المحرم توفي مسلم وأوصى من بعده إلى الحصين بن نمير الكندي ، وأوصى لزوجته زراعته بحوران صدقة على بني مرّة ، وما أغلقت زوجته عليها فهو لها ، وقد نبش قبره من قبل أم يزيد بنت عبد اللّه بن زمعة وصلبته انتقاما لمقتل ابنها .
ومن المرجح أن المذكور توفي سنة 64 ه ، ووقعة الحرة وقعت في ذلك التاريخ وليس في سنة 63 ه كما هو في الترجمة أعلاه .
[ 49 - روح بن زنباع ]
49 - روح بن زنباع بن روح بن سلامة الجذامي « 2 »
هامش
( 1 ) - المشلل : ثنية المشلل جبل قريب من قديد بين مكة والمدينة ، بيعد عن مكة 85 ميلا من ناحية الشمال .
( 2 ) - انظر ترجمته : تاريخ الطبري ج 5 ص 426 - 536 ، ج 6 ص 412 ، 536 ، جمهرة أنساب العرب ص 364 - 421 التحفة اللطيفة ج 1 ص 83 ج 2 ص 70 ت 1286 ، تاريخ البخاري ج 3 ص 307 ، البيان والتبين ج 1 ص 358 تاريخ ابن عساكر ج 6 ص 149 ، أسد الغابة ج 2 ص 189 ، البداية والنهاية ج 9 ص 52 ، الإصابة ت 2713 النجوم الزاهرة