ولا أمر باشويّ ولكن الشريف مساعد انتصر عليه حيث طلب منه الأمان ، ونفى عبد اللّه الفعر إلى اليمن ، ولكنه عاد بعد السماح له ورضي عنه .
وفي سنة 1172 ه قام عبد اللّه باشا وزير الحاج الشامي بعزل مولانا الشريف مساعد بحيلة دبرها ، فأمر بالقبض عليه وألبس أخاه السيد جعفر بن سعيد وولّاه شرافة مكة ، وحدث اضطراب لكنه أبز فرمانا : أن الدولة فوضت له الأمر والنظر في شأني الحرمين وتولية من يرى فيه الصلاح ، وأطلق الشريف مساعد بوجاهة أخيه الشريف جعفر .
ولما توجهت الحجوج ، حصل الاتفاق بينه وبين أخيه الشريف جعفر أن يتقلد الشريف مساعد الشرافة ، لقاء شيىء معلوم يبذله لأخيه الشريف جعفر وذلك في 14 المحرم 1173 ه ، فرجع إلى شرافته .
وجرت مناظرات ومحاربات بينه وبين الأشراف تدخل سلطان مصر في بعضها ، ولكنه توفي قبل وصول جيش من مصر لتعضيد الشريف عبد اللّه بن حسين 27 المحرم سنة 1184 ه ، وعقد البيعة لأخيه الشريف عبد اللّه بن سعيد بعده .
وقد فصّل أمر تعيينه على مكة مرة ثانية « 1 » :
أرسل الشريف مساعد عريضة إلى السلطنة عن طريق بغداد عليها تواقيع مفتيي المذاهب الأربعة ، وبعد وصول العريضة اجتمع السلطان مصطفى الثالث مرتين مع هيئة ترأسها بنفسه ، وضمت بعضويتها كلآ من الصدر الأعظم وشيخ الاسلام ، والنيشانجي ، وقضاة عسكر ( الأناضول والرومللي ) ونقيب الأشراف وآغا الانكشارية ، ورئيس حرس السلطان الخاص ، ومنعا لظهور غائلة أخرى ، وقبولا للأمر الواقع أعطي الحق للشريف مساعد ، ونقل والي الشام عبد اللّه باشا إلى منصب والي حلب . . . حيث عين الشريف مساعد أميرا على مكة المكرمة للمرة الثانية في جمادى الأولى سنة 1173 م ، وأرسلت إليه الخلعة ، ومنشور الامارة .
وقد أصابه الغرور وتجاوز صلاحياته ، وتدخل في شؤون متصرفي جدة ، لعدم من يعارضه في تلك الأطراف ، ولأنّ الدولة غضّت النظر عنه بسبب موقفها المتردي ، لحربها مع روسيا ، ووصل إلى حد العصيان . . « 2 » »
هامش
( 1 ) - أمراء مكة في العهد العثماني ص 142 وما بعدها
( 2 ) - نفس المصدر السابق ص 143