تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ افريقية والمغرب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يستميل بعض أمرائهم لينصرف بعضهم عن بعض ومن ذلك أنه دفع إلى ابن أبي قرة أربعة آلاف درهم وأثوابا على أن يعمل في صرف أبيه ، فرّد الصفرية إلى بلدهم ، فعمل ذلك في ليلته ، فلم يعلم بذلك أبو قرّة حتى ارتحل العسكر منصرفين إلى بلادهم تجريدا ، فلم يجد بدّا من اتباعهم ، فلما انصرفت الصفرية وجه عمرو بن حفص معمر بن عيسى العبدي في ألف وخمسمائة إلى ابن رستم ، وهو في تهودة في خمسة عشر ألف ، فالتقوا فانهزم ابن رستم ، وقتل من أصحابه نحو من ثلاثمائة ووصل ابن رستم منهزما إلى تيهرت ، ثم أقبل عمر بن حفص يريد القيروان ، واستخلف على طبنة المهنّأ بن المخارق بن عفّان الطائي فلما بلغ أبو قرة مسير عمر بن حفص أقبل في جمع كثير حتى حصر المهنّأ ، فأرسل إلى أبى قرة يسأله الانصراف عنه ، فأرسل أبو قرة إليه : « نصيبي منك ومن قبلك أحرار ، ولكن لا سبيل إلى ترك غنيمة المسلمين » ، فلما قال له ذلك تحمّلوا عليهم ، فانهزم أبو قرّة واستباحوا عسكره ، وكان أبو حاتم لما حصر القيروان أقام عليها ثمانية أشهر ، وليس في بيت مالها درهم ولا في أهرائها شئ من الطعام ، وكان الجند تلك المدة يقاتلون البربر كل يوم في طرفي النهار حتى أجهدهم الجوع ، وأكلوا دوابّهم وكلابهم ، وجعل الناس يخرجون فيلحقون بالبربر من الجهد . وبلغ ذلك عمر فأقبل يريد القيروان في نحو سبعمائة فارس من الجند ، حتى نزل مدينة الأربس ، فبلغ البربر إقباله فزحفوا إليه بأجمعهم وخلّوا عن القيروان ، فلما بلغه إقبالهم توجّه إلى ناحية تونس ، وأغذّ السير ومضى البربر حتى صاروا إلى سمنجة ، وسار عمر من تونس ، وخرج جميل بن حجر من القيروان ، فبث خيله حول القيروان وجعل يدخل ما يصلحه من الطعام والحطب والمرافق واستعد للحصار ، وخندق خندقا على باب أبى الربيع فسكن فيه الجند ، ثم أقبل أبو حاتم في جنوده حتى وصل إلى بحيرة المسروقين ، فنهض إلى عمر بمن معه ، فقاتله أشّد قتال ثم تكاثرت البربر ، فانكشف حتى سار إلى القنطاط ثم تقاتلوا بالقنطاط ، وأشتد قتلهم وكاثروه حتى انحاز إلى خندقه بباب أبى الربيع ، ثم زحف أبو حاتم بعساكره حتى نزل بالقرب من باب أبى الربيع ، وأنزل عسكرا