Skip to main content

تاريخ أرض الإسلام — Page 207

Contributors:

P.207
الوهرانية نفسها تم وضع تنظيم زمني لتنقل البدو صيفا باتجاه الشمال في أطراف منطقة السرسو التي لا يسمح لقبيلتي عيد عتبة والأرباع بالدخول إليها إلا بعد جمع المحصول في النصف الثاني من شهر أغسطس . ومع اختلاف زمني بسبب تأخر الاستعمار فيها ، عرفت المناطق الشمالية من تونس وسهول المزيتا المغربية نفس التطورات ؛ ففي هذه الأخيرة ، حصرت الحكومة المغربية تدريجيا رعي قطعان قبيلة زمور في جيوب صغيرة في غابة الفلين الكبيرة المعروفة بغابة معمورة والواقعة شمال الرباط ، ثم منعت منعا باتا رعي الماعز فيها سنة 1939 « 1 » ، فاضطرت جماعات زمور إلى عكس حركة توسعها التقليدية نحو الشمال الغربي والتراجع إلى المرتفعات الغابية في الجنوب والجنوب الشرقي . وبالإضافة لضغط الاستعمار واجه البدو ضغط الفلاحين المسلمين المستقرين الذين أصبحوا يتوفرون على الأدوات القانونية التي تسمح لهم بالمقاومة ، مما أدى إلى تعميم الحد من مجالات الرعي ، الذي يشكل المرحلة الأولى لتحول البداوة في شمال إفريقيا . وقد أثر هذا الوضع بالخصوص على كبار البدو المتنقلين بانتظام على مسافات طويلة والذين كانوا يقضون الشتاء في سفوح الأطلس الصحراوي والصيف في التل . كما ساهمت الثورة الجزائرية بين 1954 و 1962 في الحد من تنقلاتهم التي فرضت عليها حدود إدارية ملزمة ، وقد استمر هذا الوضع بعد انتهاء الثورة . سرعان ما تجسدت مرحلة التحول الثانية المتمثلة في الاستقرار التدريجي والتي مست على حد سواء كبار البدو المتنقلين بانتظام على مسافات طويلة ، وأشباه البدو المتنقلين على مسافات قصيرة في الهضاب ، وبدو جبال الأطلس الصحراوي . ويتم هذا التطور التدريجي على مستويات عديدة . ففي البداية ينشأ سكن مستقر قرب نقطة ماء أو أرض صالحة للزراعة ، أو في الجبال قرب كهوف تستعمل عادة كإسطبلات في الشتاء ، وتكون
Footnote
( 1 )Lesne , 1959 .