أبيه يكنى أبا جعفر ويعرف بعمّويه ، من أهل سهرورد قدم بغداد في صباه في سنة 507 واستوطنها وتفقه بها على مذهب الشافعي - رض - على أسعد بن أبي نصر الميهني وغيره ، وسمع بها من أبي علي محمد بن سعيد بن نبهان وأبي القاسم هبة الله بن الحصين وأبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي النيسابوري والقاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز وأبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي وخلق يطول ذكرهم . وقرأ شيئا من الأدب على أبي الحسن بن أبي زيد الفصيحي النحوي . وصحب الشيخ حماد بن مسلم الدباس ، وآثر طريق التصوف والرياضة والتفرد ، وحج على التجريد وقصد أحمد بن محمد الغزالي وأقام عنده مدة وفتح عليه باب الخير وعلت حاله وعاد إلى بغداد وتكلم في الوعظ وظهر له القبول الكثير من أهل زمانه وكثر له المريدون وانتفع به خلق كثير ، ودرّس بالمدرسة النظامية الفقه . وظهرت بركته على المتفقهة ثم عاد إلى مدرسته وتوفر على التدريس بها والوعظ ولزوم طريقة التصوف واملاء الحديث حتى صار المشار اليه في علم الطريقة والمتوحد في سلوكها على الحقيقة ، وله في ذلك مصنفات .
ذكره تاج الاسلام أبو سعد السمعاني في كتابه ، وذكرناه نحن لان وفاته تأخرت عن وفاته ( اي وفاة السمعاني ) . حدثنا عنه جماعة واثنوا عليه ووصفوه بما يطول شرحه ، مع العلم والحلم والمداراة وحسن الخلق والرفق والسماحة . حدثنا القاضي أبو زكريا يحيى بن القاسم الشافعي بقراءتي عليه ، قلت له أخبركم ( ثم روى حديثا عن عيد الأضحى ) .
انشدنا أبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الهاشمي ، قال انشدنا أبو النجيب السهروردي في أماليه لنفسه :
أداء الحقوق دليل الكرم * وفي ذاك مرضاة مولى الأمم
ومن قام لله في خلقه * بحسن الرعاية حاز النعم