تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ اربل ( نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ابن الهيتي إلى إربل اتفقت أنا والشيخ داود ( 8 ) على زيارته ، فقال داود وقد قالوا عنه إنه يخبر بالمغيبات ، فإن كان كما يزعم الناس ، فهو يدعو لولدي الغائب بالسلامة ، فقلبي خائف عليه - وكان نازلا في درب المنارة ( 9 ) - . فلمّا دخلنا عليه تقدم داود فقبّل يده ، فقال : أهلا بالشيخ ، كتب اللّه سلامة ولدك . وقبّلت بعده يده ، فقال : « قل لا يعلم من في السّماوات والأرض الغيب إلّا اللّه » ( ث ) صدقت . قال سعد بن عبد العزيز : وكنت قرأت هذه الآية لداود لمّا قال لي ما قال في الطريق ، فاستحييت وبكيت .

12 - أبو الحسن علي ابن القاضي ( . . . - بعد سنة 596 ه )

هو أبو الحسن علي بن عثمان بن عمر بن الحسين ( 1 ) البوهرزي ، من قرية من قرى العراق تسمّى « بوهرز » ( 2 ) ويعرف بابن القاضي ، من أصحاب علي بن الهيتي ورد إربل في سنة خمس وتسعين وخمسمائة أو ست ، في رجب منها ، ونزل بالزاوية المعروفة بسكنى أبي بكر الأواني ( 3 ) . وذكر أنّ له إجازة من الشريف العبّاسي المكي أبي العباس أحمد بن محمد عبد العزيز ( 4 ) - رحمه اللّه - فسمعت عليه جزءا من روايته ، ثم رأيته شيخا مغفّلا فتركت الرواية عنه ( أ ) . حدثنا أنه كان عندهم بطريق خراسان ( 5 ) رجل / يسمّى سنجارا له في كل سنة يوم يأكل فيه ألف رطل ، وهذا الرجل مشهور الاسم والأكلة ، ولهذا عرضت بذكره . فقال الشيخ أبو الحسن ابن القاضي : إنه بات عندي ليلة وقد تعشّى مع الجماعة ، فلما كان بعض الليل ، قال : قد جعت ، فقلت : عندك في العلبة رطب - وكان قد جنينا من نخل الرباط نحوا من تسعمائة رطل - أو كما قال ، فأكلها ، ثم قال : أنا جائع ، قال : فقلت له كل من الرطب ، فقال : قد أكلته . ففقدت العلبة ( ب ) وقد أكله بنواه ، وهو يصيح الجوع ، ثم تمّم أكله بطين الحائط . وكان في باقي الأيام يأكل كما يأكل الناس . وقد سمعت ذلك من غير واحد ، إلّا أن ( ت ) هذا الشيخ قال : شاهدت ذلك ، واللّه أعلم .