الكلاعي » وهو دمشقي سكن بغداد ، وبها مات في عهد المنصور ( 136 - 158 ه ) « 1 » ، فإني أتساءل : هل يمكن له أن يروى عنه ، وهو الذي - حسب كلام الخطيب - توفى قبل ميلاد المترجم له بسنوات ؟ ! إن أبا الطاهر أحمد بن عمرو ( 170 - 250 ه ) « 2 » لم يتمكن من الرواية عن المترجم له ، وإنما ذكر ابن يونس أنه رآه فقط ، فمتى وأين روى عن « عبد القدوس » هذا ؟ !
5 - من الواضح أن مؤرخنا هنا بين احتمالين :
الأول - أن يكون هناك سقط في الجملة ، وتمامها : « مات قبل أن يبلغ العراق » ، ويكون قد روى عن « عبد القدوس » الدمشقي الأصل في بلده « دمشق » قبل أن يسكن بغداد .
والثاني - أن يكون ابن يونس قد أدرك هذا التناقض ؛ ولذلك صدّر الجملة بلفظة « قيل » الدالة على الشك ، وإن كنا نرى أنها لا تكفى لدرء هذا التناقض الواضح في تلك الترجمة ، وكان عليه أن يشفعها بتعليق يشفى الصدور .
أما في « تاريخ الغرباء » :
فالملاحظات النقدية فيه قليلة جدا ؛ نظرا لصغر حجم الكتاب من جهة ، وسطحية ووجازة تراجم الكثير من مترجميه من جهة أخرى .
وهاك بعضا من تلك الملاحظات :
1 - ذكر مؤرخنا ابن يونس : أن « حوىّ بن حوى » قدم مصر واليا . وليس هذا بصحيح ؛ لأن أقصى ما وصل إليه من مناصب في مصر ولايته خراجها « 3 » .
2 - قال ابن يونس : عزل الوليد ( 86 - 96 ه ) أخاه « عبد اللّه » عن مصر ب « قرة بن شريك » ، أول ما استخلف « أي : سنة 86 ه » ، وليس هذا بصحيح ؛ لأن « عبد اللّه بن عبد الملك » ولى شؤون مصر من سنة ( 86 - 90 ه ) « 4 » ، فيكون الوليد عزله بعد أربع سنوات من ولايته خلافة الأمويين .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 11 / 128 .
( 2 ) الثقات 8 / 29 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 62 - 63 .
( 3 ) تاريخ الغرباء ( ترجمة رقم 172 ، مع مراجعة هامشها رقم 1 ، ومصادره ) .
( 4 ) المصدر السابق : ( ترجمة رقم 283 ، مع مراجعة هامشها رقم 2 ، ومصادره ) .