5 - اهتمام كبار العلماء بالاحتفاظ بنسخ من كتابي مؤرخنا :
تتمة للحديث - في النقطة السابقة - عن « الصوري ، وابن الثّلاج » ، نشير إلى أن المصادر أشارت إلى حرص كثير من المؤرخين والمحدّثين على مطالعة « تاريخي ابن يونس » ، بل إن بعضهم كتب نسخته بخط يده . فهناك نسخة المحدّث المصري « عبد الغنى ابن سعيد ت 409 ه » « 1 » ، ونسخة السمعاني « ت 562 ه » « 2 » ، ونسخة المزّىّ « ت 742 ه » « 3 » ، ونسخة الذهبي ومختصره « 4 » ، ونسخة العلّامة مغلطاى « ت 762 ه » « 5 » ، ونسخة المحدّث المؤرخ « ابن حجر ت 852 ه » « 6 » .
6 - دور المؤرخين الأندلسيين في نقل كتابي « ابن يونس » :
هذه الجزئية التي نتناولها - الآن - لها أهمية قصوى في الكشف عن العلاقة بين مدرستى التأريخ « المصري ، والأندلسي » في مجال « التراجم » في القرن الرابع الهجري ، في حدود حديثنا عن « المؤرخ المصري ابن يونس » . ونحن - هنا - نبحث في جزئية محددة ، تتعلق بتأثير ابن يونس في « مؤرخي الأندلس » ، ذلك التأثير الذي تمثل في اقتباسهم من كتابيه المعروفين ، فلما فقد هذان الكتابان ، كان هؤلاء المؤرخون الأندلسيون ممن احتفظوا لنا ببقاياهما .
وثمة ملاحظة مهمة أشار إليها بعض الباحثين ، وهي أن الأندلسيين استمدوا تاريخ بلادهم ، وأخبار علمائهم من مؤرخ مصرى ، يعدّ آخر المؤرخين المصريين اهتماما بالتاريخ الأندلسي « 7 » .
هامش
( 1 ) بغية الطلب 4 / 1886 .
( 2 ) الأنساب 3 / 261 .
( 3 ) أشار إليها ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) 7 / 315 .
( 4 ) طالع الذهبي ( تاريخ ابن يونس ) ، واختصره ، وعلّق منه أحاديث غريبة ( السير 15 / 579 ، وتذكرة الحفاظ 2 / 3 / 898 ) . والغالب أنه طالع كتابيه ، واختصر ( تاريخ المصريين ) فقط ، فهو الذي به الغرائب والأحاديث .
( 5 ) راجع ( الإصابة ) : 2 / 169 .
( 6 ) السابق 1 / 114 .
( 7 ) بحث ( مصر والمصادر الأولى للتاريخ الأندلسي ) بالعربية ، للدكتور محمود مكي ، المنشور في ( صحيفة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد ) ، المجلد الخامس ، 1377 ه / 1957 م ، ص 330 .