والحسن البصري ، ومحمد بن سيرين « 1 » .
د - اللغة :
من الراجح أن ابن يونس - كعادة المثقفين في عصره - قرأ القرآن الكريم ، وتلقى الحديث النبوي الشريف ، وقدرا لا بأس به من الشعر والنثر العربي البليغ . ولا شك أن لذلك أثره الكبير في تقويم لسانه ، ودقة استخدام اللغة في كتاباته . ولعله طالع شيئا من قواعد العربية ، مما كتبه النحويون واللغويون في أيامه ، ولعل منهم النحوي المفسّر « ابن النحاس المصري المتوفى سنة 338 ه » « 2 » .
ومن الأمثلة الدالة على حسن فهم ابن يونس لمدلولات الألفاظ العربية ، وحسن استخدامه لها في موقعها الصحيح المناسب لها تماما ، وتراثية هذه الألفاظ « الدالة على معرفته بمعاجم اللغة » إيراده الألفاظ الآتية : « مواحيز « 3 » ، وعنفقة « 4 » ، ودقة وعمق ربطه بين : طحطوطى ، ولفظة الضّراط » « 5 » .
وفي النهاية ، أشير إلى وقوع ابن يونس في مأخذ لغوى - لعله تحريف من النساخ - عندما قال عن أحد المترجم لهم : « يوثق فيه » . والصواب : يوثق به « 6 » . وعلى كل ، فسوف نزيد الحديث عن لغته توضيحا ، ولكن على مستوى « أسلوب العرض التاريخي ، وسماته ، ومدى تلاؤمه مع مؤلّفيه وموضوعهما ، وطبيعة تراجمه » ، وذلك من خلال الحديث عن « المنهج التاريخي » ، بإذن اللّه .
هامش
( 1 ) علماء إفريقية ( ترجمة 545 ) . حكم ابن يونس - بعد مقارنة بين علمهما فيما يبدو - أن ابن سيرين كان أفطن من الحسن في أشياء .
( 2 ) تاريخ المصريين ( ترجمة 47 ) . وذكر فيها ابن يونس أن له مصنفات في النحو والتفسير ، فلعله طالع شيئا منها .
( 3 ) المصدر السابق ، ( ترجمة 75 ، وهامشها ) .
( 4 ) المصدر السابق : ( ترجمة 136 ، وهامشها ) ، وذلك في ترجمة الفقيه المالكي ( أشهب بن عبد العزيز المتوفى سنة 204 ه ) ، وقال عنه في ترجمته : « يخضب عنفقته » .
( 5 ) السابق ( ترجمة 51 ، وهامشها ) .
( 6 ) راجع ( تاريخ الغرباء ) لابن يونس ( ترجمة علي بن الحسن بن علي بن الجعد ) برقم ( 399 ، وهامشها ) .