وسمعته أيضا يقول : دخل العرب بناقة للبيع ، فاشتراها منه شخص من الجزارين بمأتي درهم ، وكانت نفورة ، فربطوها بالبلاط خارج باب الرحمة ، فلما كان المغرب قطعت الحبال ودخلت من خوخة باب الرحمة ، وجرت مع جدار القبلة إلى الشباك ، ثم بركت ، فضربوها فلم تقم ، فقال بعض الخدام : هذه مستجيرة ، أنا أدفع قيمتها ودعوها ، فوعدهم بالقيمة إلى الصباح ، فقامت حينئذ وخرجوا بها ، فبلغ ذلك فقيه الرافضة ، فقال : دعوا كلام هؤلاء واذبحوها [ فنحروها ] « 1 » فلم يتم شهر حتى مات الجزارون ونساؤهم وعيالهم والفقيه وعياله وأولاده ، وهذا الفقيه هو الذي كان يفتح قبة العباس رضي اللّه عنه في ذلك الوقت .
وعن محمد بن حرب الهلالي قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر رسول اللّه تعالى عليه وسلم ، فجاء أعرابي فزاره ثم قال : يا خير المسلمين إن اللّه عز وجل أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 2 » وإني جئتك مستغفرا إلى ربي مستشفعا بك ، ثم بكى وأنشد يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
/ ثم استغفر وانصرف ، فرقدت ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يقول :
هامش
( 1 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .
( 2 ) سورة النساء آية ( 64 ) .