الفصل الحادي عشر ما جاء في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر رضي اللّه عنهما ، وعيسى عليه السلام ، خلقوا من طينة واحدة ، وأن كل مخلوق يدفن في تربته التي خلق منها
عن أنيس بن أبي يحيى « 1 » قال : لقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جنازة في بعض سكك المدينة ، فسأل عنها فقالوا : فلان الحبشي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سيق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها » « 2 » .
سكك المدينة : يعني أزقتها ، سميت بذلك لإصطفاف الدور فيها كطريق النخل المأبورة التي قد لقحت . وفي الحديث : « سكة مأبورة » هي الطريق المستوية المصطفة من النخل « 3 » .
قال الحافظ محب الدين بن النجار « 4 » : « فعلى هذا طينة النبي صلى اللّه عليه وسلم التي خلق منها من المدينة ، وطينة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما من طينة
هامش
( 1 ) أنيس بن أبي يحيى سمعان الأسلمي ، كان محدثا ثقة ، من السابعة .
انظر : ابن حجر : التقريب ص 115 .
( 2 ) حديث أنيس : أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 367 عن أبي سعيد ، أحمد في فضائل الصحابة 1 / 360 عن سوار بن عبد اللّه بن سوار مرسلا ، ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 391 ، المراغي في تحقيق النصرة ص 101 .
( 3 ) ورد في الحديث « خير المال سكة مأبورة » . والسكة : الطريقة المصطفة من النخل ، ومنها قيل للأزقة سكك لإصطفاف الدور فيها ، والمأبورة الملقحة .
انظر : ابن الأثير : النهاية 2 / 384 .
( 4 ) قول ابن النجار ورد في كتابه الدرة الثمينة 2 / 391 ، ونقله عنه : المراغي في تحقيق النصرة ص 101 ، النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 211 ) .