وخرج أبو بكر إلى أهله بالسّنح » « 1 » .
وخرج علي رضي اللّه عنه من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال المسلمون : « يا أبا حسن ، كيف أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : أصبح بحمد اللّه بارئا ، قال : فأخذ العباس بيده ، ثم قال : يا علي أنت واللّه عبد العصا « 2 » بعد ثلاث ، أحلف باللّه لقد عرفت الموت في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب ، فانطلق بنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه ، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا الناس ، فقال : واللّه لا أفعل ، واللّه لئن منعناه لا يوتيناه أحد بعده ، فتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم » « 3 » .
قيل : إن الصلاة التي صلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو جالس عن يمين أبي بكر أنها صلاة الظهر « 4 » . قاله ابن وضاح وأبو عبد اللّه بن عتاب .
وذكر ابن الجوزي « 5 » : « أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل
هامش
( 1 ) حديث ابن أبي مليكة أخرجه البيهقي في الدلائل 7 / 201 ، وابن هشام في السيرة 2 / 653 ، والطبري في تاريخه 3 / 198 ، وابن النجار في الدرة 2 / 384 .
والسنح : بالضم ثم السكون ، أطم لجشم وزيد ابني الحارث ، وهي منازل بني الحارث من الأنصار بعوالي المدينة على ميل من المسجد النبوي .
انظر : الفيروزآبادي : المغانم ص 187 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 1237 .
( 2 ) عبد العصا : هو كناية عمن يصير تابعا لغيره ، والمعنى أنه يموت بعد ثلاث وتصير أنت مأمورا عليك ، وهذا من قوة فراسة العباس رضي اللّه عنه .
انظر : ابن حجر : فتح الباري 8 / 143 .
( 3 ) أخرجه عن ابن عباس : البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم ووفاته برقم ( 4447 ) 5 / 163 ، وابن هشام في السيرة 2 / 654 ، وابن سعد في الطبقات 2 / 245 ، والطبري في تاريخه 3 / 193 ، والبيهقي في الدلائل 7 / 224 ، وابن النجار في الدرة 2 / 384 .
( 4 ) كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 229 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 196 ) .
( 5 ) قول ابن الجوزي ذكره في المنتظم 4 / 36 - 37 ، وفي الوفا 2 / 786 - 787 .
والحديث أخرجه ابن سعد في طبقاته 2 / 258 - 259 ، والبيهقي في الدلائل 7 / 210 - 211 عن محمد بن علي مرسلا ، وذكره النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 196 ) .