الفصل الثامن في ذكر وفاته صلى اللّه عليه وسلم
قال اللّه تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 » حكى أبو معاذ « 2 » عن النحويين الأولين : أن الميت - بالتخفيف : الذي فارقه الروح ، وبالتشديد :
الذي لم يكن مات بعد ، وهو يموت « 3 » .
فأخبره تعالى أنه ميت إشارة إلى قوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 4 » .
ثم إن اللّه تعالى خيره بين البقاء واللقاء ، فاختار اللقاء « 5 » ، ثم إنه تعالى خيره أيضا ، حين بعث إليه ملك الموت « 6 » ، على أن يقبض روحه أو ينصرف ، ولم يخير قبله نبي ، ولا رسول ، ألا ترى إلى موسى عليه السلام حين قال له ملك الموت : أجب ربك ، فلطمه ففقأ عينه ، ولو أتاه على وجه التخيير لما بطش به ، وقول ملك الموت حين رجع : إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الزمر آية ( 30 ) .
( 2 ) سليمان بن أرقم ، أبو معاذ البصري ، ضعيف من السادسة .
انظر : ابن حجر : التقريب ص 250 .
( 3 ) كذا ورد عند القرطبي في الجامع 15 / 254 وعزاه للحسن والفراء والكسائي وقال : وهذا خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أخبره تعالى بموته وموتهم .
( 4 ) سورة الرحمن آية ( 26 ) .
ومن أول الفصل كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 227 ، . والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 192 ) .
( 5 ) سيأتي بيان الحديث في ( ق 210 ) من المخطوط « الأمر بسد الأبواب اللافظة » .
( 6 ) سيأتي بيان الحديث في ( ق 211 ) من المخطوط .
( 7 ) كذا ورد عند ابن الجوزي في الوفا 1 / 782 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 227 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 192 ) .