أخيه ماجد بن مقبل « 1 » ، الذي انتزع من منصور إمرة المدينة سنة 717 ه ، وأمده الناصر محمد بجيش استعاد به إمرته ، التي بقي محتفظا بها حتى توفي سنة 725 ه « 2 » .
كذلك لم تكن الحال مستقرة في مكة المكرمة ، بسبب تنافس أمرائها على الإمرة فيها ، فقد تولى مجد الدين محمد أبو نمي شرافة مكة سنة 653 - 701 ه ، وشغل وأولاده من بعده بالرسوليين « 3 » والمماليك قرنا من الزمن ، حيث لم يثبت أحد من الأشراف على الولاء أكثر من عام على الغالب لبعد الشقة بين مكة ومصر من جهة أو بين مكة واليمن من جهة ثانية ، فما أن يبعث المماليك جيشا يخضع مكة حتى يسارع الرسوليين إلى إرسال جيش في العام التالي ، ولم يكن لكلا الجانبين قوة كبيرة تسمح له بترك حامية معززة في مكة تحول دون تمرد الشرفاء ، أو تمنع قدوم قوة الآخرين إلى مكة « 4 » .
كما كان الخلاف يقع بين الأخوة ، فيستعين هذا بجانب وذاك بجانب آخر ، فيتعاقب الأخوة على شرافة مكة ، وفي الوقت نفسه يتعاقب النفوذ الذي يدعم الشريف على أخيه أو خصمه ، ولعل أشد هذه الخلافات ما وقع بين
هامش
( 1 ) ماجد بن مقبل بن جماز الحسيني ، قتل بالمدينة في جمادى الأولى سنة 717 ه .
انظر : السخاوي : التحفة اللطيفة 2 / 399 .
( 2 ) انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة 9 / 264 ، سعيد عاشور : العصر المماليكي ص 239 .
( 3 ) حكمت اليمن أسرة آل رسول من سنة 626 - 858 ه ، وبلغت قوة اليمن في أثناء ذلك درجة كبيرة بحيث كانت تسيطر أحيانا على الحجاز ، ويمتد نفوذها إلى نهاية حضرموت شرقا ، وكان أول الأمراء من آل رسول بدر الدين الحسن بن علي بن رسول ، ثم نور الدين عمر بن علي بن رسول منذ سنة 626 ه .
انظر : محمود شاكر : التاريخ الإسلامي ، العهد المملوكي ص 103 - 105 .
( 4 ) انظر : محمود شاكر : التاريخ الإسلامي ، العهد المملوكي ص 98 .