قال القرطبي : والجمهور على أنه غير باق ، قال : والصحيح أنه حي « 1 » ، ثم ذكر اجتماع إلياس مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : وإذا جاز بقاء إلياس جاز بقاء الخضر « 2 » .
وقال يحيى بن سلام : الخضر هو إلياس ولا يصح .
وقيل : الخضر من ولد فارس ، وإلياس من بني إسرائيل « 3 » .
قال عمرو بن دينار : وإذا رفع القرآن مات الخضر وإلياس .
وإلياس هو : ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران « 4 » ، بعثه اللّه تعالى إلى أهل بعلبك ، وكانوا يعبدون صنما يقال له بعل « 5 » .
وقال ابن إسحاق : بعل امرأة « 6 » .
هامش
( 1 ) أورد القرطبي في الجامع 11 / 16 هذه الأقوال ، وأجاب ابن الجوزي في المنتظم 1 / 361 على من قال أنه حي بقوله : وقد زعم قوم أن الخضر حي إلى الآن ، واحتجوا بأحاديث لا تثبت - ثم ساق ابن الجوزي الأحاديث الدالة على حياته - وأجاب عليها بقوله : « وكل هذه الأحاديث لا تثبت والحديث المروي عن ابن عباس ضعيف بالحسن بن رزين لأنه مجهول ، وحديث أنس منكر الإسناد بإجماع المحدثين ، وقول الحسن البصري مأخوذ من أهل الكتاب . . ثم قال ابن الجوزي : هذه المرويات المثبتة لحياة الخضر تحتمل أحد أمرين الأول : أن يكون بعض المتأخرين أدخلها استغفالا ، والثاني : أن يكون الأوائل ذكروها من باب التعجب فرواها المتأخرون على سبيل التحقيق والإثبات . وختم ابن الجوزي حديثه بقوله : فقد صح لما بينا أن الخضر عبد من عباد اللّه نصب لموسى لأمر أراده اللّه ، وقد مضى إلى سبيله فليعرف ذلك » .
( 2 ) راجع : ابن الجوزي : المنتظم 1 / 362 .
( 3 ) انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 365 .
( 4 ) راجع نسبه عند الطبري في تاريخه 1 / 361 ، وابن الجوزي في المنتظم 1 / 382 ، وابن كثير في البداية 1 / 314 .
( 5 ) انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 461 ، ابن الجوزي : المنتظم 1 / 383 ، 384 ، وأورد قصة هذا الصنم ، ابن كثير : البداية 1 / 314 .
( 6 ) قول ابن إسحاق أورده الطبري في تاريخه 1 / 461 .