لذو نواس - المذكور « 1 » .
وسلط اللّه على ذي نواس أرياط الحبشي « 2 » ، حتى غلب على اليمن ، فخرج هاربا واقتحم البحر بفرسه فغرق « 3 » .
وكذلك وجد دانيال « 4 » في فتح تستر « 5 » ، وكان نبيا .
عن أبي العالية قال : لما فتحنا تستر وجدنا دانيال في بيت الهرمزان ، وقد أتى عليه ثلاثمائة سنة ما تغير منه شيء إلا شعيرات في قفاه ، وكان العجم
هامش
( 1 ) خبر الأخاديد الثلاثة مذكور عند ابن هشام في سيرته 1 / 35 ، والطبري في تاريخه 2 / 119 ، والقرطبي في الجامع 19 / 290 ، وابن كثير في البداية 2 / 121 وزاد القرطبي وابن كثير عبارة : « فأما التي بفارس والشام فلم ينزل اللّه فيهم قرآنا ، وأنزل قرآنا في الذي كان بنجران » .
قلت : رجح القرطبي كون أل في الأخدود للعهد مع أن إفادتها للجنس أولى لإجماع الأصوليين على تقديم الجمع على الترجيح إذا أمكن ، والذين حرقوا بالأخاديد الثلاثة مؤمنون ، فالذين خد لهم بختنصر أخدودا بالعراق هم دانيال النبي وصاحباه وألقاهم فلم يحترقوا ، وأن أخدود الشام حرق فيه ملك لروم الثابتين على دين المسيح والتوحيد فاحترقوا ، وقيل هم أصحاب أخدود تبع حرقوا لكونهم مؤمنين .
ولعل ترجيح القرطبي كون أل للعهد لقرب عهد أخدود ذي نواس من عصر الصحابة لكون تواتر خبره في الاعتبار والتخويف من انتقام الملك الجبار سبحانه وتعالى .
( 2 ) أرياط الحبشي : من رؤساء البيت المالك في بلاط الحبشة ، أرسله النجاشي ومعه أبرهة لغزو اليمن ونصرة نصارى نجران ، فهزم يوسف ذي نواس .
انظر : ابن هشام : السيرة 2 / 37 - 42 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 125 ، ابن الجوزي :
المنتظم 2 / 119 .
( 3 ) الخبر أورده ابن هشام في السيرة 1 / 37 ، والطبري في تاريخه 2 / 124 ، وابن الجوزي في المنتظم 2 / 119 ، وابن كثير في البداية 2 / 156 .
( 4 ) دانيال عليه السلام ، كان ممن سباه بختنصر بعد تخريب بيت المقدس ، وساقه مع الأسرى إلى بابل ، وبعد معرفته حكمته قربه منه ، فأنقذ اللّه بني إسرائيل على يدي دانيال ، فرجعوا إلى بيت المقدس ، وبقي دانيال بأرض بابل حتى مات بها .
انظر : ابن الجوزي : المنتظم 1 / 417 .
( 5 ) تستر : بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى ، مدينة بخوزستان ، فتحت سنة 17 ه .
انظر : الطبري : تاريخ الرسل 4 / 83 - 88 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 30 .