وعلى جانبها الشمالي بناء مستطيل / مجصص يقال له : السّقيا كانت لسعد بن أبي وقاص - تقدم ذكرها « 1 » - نقل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم عرض جيش بدر بالسّقيا ، وصلى في مسجدها ، ودعا هناك لأهل المدينة : أن يبارك لهم في مدهم وصاعهم ، وأن يأتيهم بالرزق من هاهنا وهاهنا ، وشرب صلى اللّه عليه وسلم من بئرها ، ويقال لأرضها الفلجان ، وهي اليوم بئر معطلة خراب ، وهي بئر كبيرة منقورة في الجبل ، وقيل : أن السّقيا عين من طرف الحرة بينها وبين المدينة يومان كذا في كتاب أبي داود « 2 » ، ونقل الحافظ عبد الغني « 3 » : أنه صلى اللّه عليه وسلم عرض جيشه على بئر أبي عنبة « 4 » بالحرة فوق هذه البئر إلى المغرب ، ونقل : أنها على ميل من المدينة ، ومنها : بئر أخرى إذا وقفت على المذكورة وأنت على جادة الطريق ، وهي على يسارك كانت هذه على يمينك ، ولكنها بعيدة عن الطريق قليلا ، وهي في سند من الحرة قد حوط حولها بناء مجصص ، وكان على شفيرها حوض من حجارة تكسّر ، لم يزل أهل المدينة قديما يتبركون بها ويشربون من مائها وينقل إلى الآفاق منها كما ينقل ماء زمزم « 5 » ويسمونها : زمزم أيضا لبركتها ، قال « 6 » : ولم أعلم أحدا ذكر فيها أثرا يعتمد
هامش
( 1 ) في الفصل الأول من الباب الثالث .
( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه عن عائشة برقم ( 3735 ) 3 / 340 .
( 3 ) عبد الغني بن سعيد الأزدي ، كان عالما بالحديث والأنساب ( ت 409 ه ) .
انظر : ابن الجوزي : المنتظم 15 / 130 .
( 4 ) بئر أبي عنبة : بلفظ واحدة العنب ، بينها وبين المدينة مقدار ميل ، وهناك اعترض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه عند مسيره إلى بدر .
انظر : الفيروزآبادي : المغانم ص 45 .
( 5 ) زمزم : بئر بالمدينة على يمين السالك إلى بئر علي رضي اللّه عنه ، بعيدة عن الجادة قليلا في سند من الحرة الغربية .
انظر : الفيروزآبادي : المغانم ص 172 .
( 6 ) أي جمال الدين المطري في كتابه التعريف ص 62 .