إلى المدينة كما بدأ منها حتى لا يكون إيمان إلا بها ولا يترك المدينة رجل رغبة عنها إلا أبدلها اللّه بمن هو خير منه ، وليسمعن أقوام بريف وعيش فيأتونه والمدينة خير لهم لو / كانوا يعلمون ، لا يصبر على لأوائها أحد إلا كان له أجر مجاهد » « 1 » .
وعن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع ، أن يحنس مولى الزبير بن العوام أخبره ، أنه كان جالسا عند عبد اللّه بن عمر في الفتنة ، فأتته مولاة له تسلم عليه فقالت : إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن ! اشتد علينا الزمان ، فقال لها عبد اللّه بن عمر : اقعدي لكاع ، فإني سمعت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : « لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » « 2 » .
اللكاع : بفتح اللام ، وبعدها كاف ، وكسر العين كذا وقع في رواية ابن بكير وغيره ، وهو الدنية ، ووقع في رواية يحي : لكع بفتح الكاف وضم العين .
والصواب الأول ، وقيل : اللكع بغير ألف العبد أو اللئيم ، وقيل : العبد والسفلة ، ويقال : للأمة لكاع ، كان عمر إذا رأى أمة متقنعة ضربها بالدرة وقال : يا لكاع لا تتشبهي بالحرائر أكشفي رأسك ، ولكاع بفتح اللام ، ولكع بضمها ، وكذلك يقال للرجل : يا خبث ويا خباث للأنثى « 3 » .
وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 454 عن جابر وقال : صحيح على شرط مسلم .
( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب الترغيب في سكنى المدينة عن ابن عمر برقم ( 482 ) 2 / 1004 ، وأحمد في المسند 2 / 133 عن ابن عمر ، ومالك في الموطأ 2 / 885 عن ابن عمر ، والترمذي في كتاب المناقب باب 68 عن ابن عمر 5 / 676 .
( 3 ) راجع المفردات اللغوية لكلمة « لكاع » في اللسان لابن منظور مادة « لكع » ، « خبث » .