يقولون المدينة من الدين ، والدين الطاعة فسميت مدينة لأن فيها طاعة واليها « 1 » . وقال آخرون : سميت مدينة من دين أهلها أي ملك . ويقال : دان فلان بني فلان أي ملكهم ، وفلان في دين فلان أي في طاعته . ويقال : دين فلان أمره أي ملكه . ويقال للأمة مدينة لأنها مملوكة مذللة « 2 » .
وأما تسميتها بطابة وطيبة : فذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحب الاسم الحسن ، فلذلك سماها طيبة وطابة ، لما في اسم طيبة من الطّيّب « 3 » .
وقال ابن فارس : طيبة وطابة من الطيب ، وذلك أنها طهرت من الشرك ، وكل طاهر طيب ، ولذلك سمي الاستنجاء الإستطابة ، وهو من الطيب [ يقال :
طيب جسده مما عليه من الخبث « 4 » ] « 5 » ، وقيل : طابة بمعنى طيبة يعني تنفي الخبث والخبيث . حكاه أبو بكر بن العربي « 6 » . وقيل : الطيب الشرف يقال : بيت طيب أي شريف . وقيل : معناه نقي من الآفات والمكاره ، يقال : عيش طيب إذا كان خاليا عن ذلك . ومنه طوبى . قيل : شجرة في الجنة ، وقيل : الجنة لأنها جمعت الشرف والتنزه واللذة « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر قول ابن فارس في وفاء الوفا للسمهودي ص 22 - 23 .
( 2 ) ذكر نحو هذا النص السمهودي في وفاء الوفا ص 23 .
( 3 ) كذا ورد عند المطري في التعريف ص 19 .
وطابة : بتخفيف الموحدة ، وطيبة بسكون المثناة . انظر : السمهودي : وفاء الوفا ص 16 .
( 4 ) انظر قول ابن فارس في وفاء الوفا للسمهودي ص 17 .
( 5 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .
( 6 ) هو : محمد بن عبد اللّه المعافري الإشبيلي المالكي ، أبو بكر بن العربي ، من حفاظ الحديث ( ت 543 ه ) . انظر : الذهبي : سير أعلام 20 / 197 ، ابن تغري : النجوم الزاهرة 5 / 302 .
( 7 ) أخرجه الطبري في تفسيره 13 / 145 عن مجاهد أن طوبى اسم الجنة وذلك عند تفسير آية 9 من سورة الرعد ، وأخرج عن سعيد بن جبير أنه اسم الجنة بالهندية ، وأخرجه عن ابن عباس أن طوبى اسم شجرة في الجنة ، وذكر السيوطي الأقوال الثلاثة في الدر المنثور 4 / 643 وعزاها للطبري .