الصّادقة ؛ فيها ما سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وليس بيني وبينه أحد » . وكذا غيره من الصحابة رضي اللّه عنهم .
ثمّ من جاء بعدهم ؛ فكانت صحيفة همّام بن منبّه عن أبي هريرة ، وكانت تسمّى الصّحيفة الصّحيحة .
إلى أن رأى عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - أن يجمع حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويحفظه خشية ضياعه . فأمر ابن شهاب الزهريّ وغيره بجمع حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فجمع في قراطيس وأوراق على غير ترتيب معيّن .
« ثم شاع التّدوين في النّصف الأوّل من القرن الهجريّ الثاني بين العلماء ، حتّى أصبح من النادر ألّا ترى لأحدهم تصنيفا أو جامعا فيه بعض أبواب في الحديث » « 1 » .
فمن مصنّف على الجوامع ، ومن مصنّف على المسانيد ، ومن مصنّف على الأبواب ، ومن مقتصر على الصّحيح ، وهكذا .
ثم شاع فيمن أتى بعدهم وتأخّر عنهم طريقة الإملاء ، حيث إنّ المحدّث ينتقي من حديثه أعلاه ، وأكثره فوائد . . مع عنايتهم بالبدل ، والمساواة ، والموافقة ، والمصافحة « 2 » .
ومنهم من كان يملي في تخريج أحاديث كتاب معيّن ؛ كأمالي الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - على كتاب « الأذكار » للنّووي - رحمه اللّه - ولم يتمّ ، وأماليه على « مختصر ابن الحاجب » المسمى ب « موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر » .
وحذا حذوه واقتفى أثره تلميذه - مصنّف كتابنا - الحافظ شمس الدين
هامش
( 1 ) « السّنّة قبل التدوين » للدكتور محمد عجاج الخطيب صفحة ( 357 ) .
( 2 ) سيأتي تعريف كلّ منها إن شاء اللّه تعالى .