المعتصم قد جعل مملكة إشتاخنج إلى عجيف ومنها إلى سمرقند مرحلتان ، ومن فرغانة إلى الشاش خمس مراحل ، والشاش مدينة جليلة من عمل سمرقند .
ومن أخذ من سمرقند إلى الشاش سار إلى خجندة وهي مدينة من مدن سمرقند سبع مراحل ، ثم من خجندة إلى الشاش أربع مراحل .
الشاش
ومن الشاش « 1 » إلى ثغر أسبيشاب الأعظم مرحلتان وهو البلد الذي يحارب منه الترك وهو آخر عمل سمرقند .
فهذا ما وراء النهر من مدن طخارستان والصغد وسمرقند والشاش وفرغانة على الخط الأعظم . وما وراء ذلك فبلاد الشرك وعامة بلاد الترك المحيطة بخراسان وسجستان فترك إستان .
والترك عدة أجناس عدة ممالك فمنها : الخزلخية ، والتغزغز ، وتركش ، وكيماك ، وغز .
ولكل جنس من الترك مملكة منفردة ، ويحارب بعضهم بعضا ، وليس لها منازل ولا حصون وإنما ينزلون القباب التركية المضلعة ومساميرها سيور من جلود الدواب ، والبقر ، وأغشيتها لبود ، وهم أحذق قوم بعمل اللبود لأنها لباسهم .
ولبس بترك إستان زرع إلا الدخن وهو الجاورس وإنما غذاؤهم البان الحجور ويأكلون لحومها وأكثر ما يأكلون لحوم الصيد .
والحديد عندهم قليل وهم يعملون سهامهم من عظام إلا أنهم يحيطون بأرض خراسان ويحاربون من كل ناحية ويغزون ، فليس بلد من بلدان خراسان إلا وهم يحاربون الترك وتحاربهم الترك من سائر الأجناس .
فهذه مدن خراسان وسجستان وكورها ومسافة ما بين كل مدينة وأحوالها ، فلنذكر الآن ولأنها مذ فتحت إلى هذه الغاية ومبلغ خراجها .
هامش
( 1 ) الشاش : هي ما وراء نهر سيحون متاخمة لبلاد الترك وأهلها شافعية المذهب ، وليس بخراسان ، وما وراء النهر إقليم على مقداره من المساحة أكثر منابر منها ، ولا أوفر قرى وعمارة . ( معجم البلدان ج 3 / ص 349 ) .