تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاد العرب — صفحة مقدمة 11

مساهمون:

صمقدمة ١١
ومن المعلوم أنه لا توجد قواعد عامة معترف بها يسير على هديها الناشرون ، وقد أدى فقدان هذه القواعد إلى كثير من الاضطراب والبلبلة ، وإلى تنوع صور المنشورات ، وإلى حيرة كثير من الناشرين ، فبعضهم يرى نشر النص كما ورد في المخطوط دون تبديل ، وبذلك يعرض الناشر للقارئ الكتاب كما أراده ناسخ المخطوط ، أو راوي الكتاب ، وبعضهم يرى ضرورة تدقيق النص وتثبيته على وجه الصواب ، وفريق يرى بالإضافة إلى ذلك ، أن تثبت في الهوامش اختلاف قراءات النسخ ومن المعلوم أن كل هذا أمر معقد في في نشر كتب ألفت في عصور لم تخترع فيها الطباعة بعد ، ولم تكتسب حقوق المؤلفين الشرعية التي صارت لها ، بالرغم من أن بعض المؤلفين حددوا النسخة المعتمدة بمن يجيزونه روايتها . ولا ننسى أن كثيرا من المؤلفين كان يعيد النظر في ما يؤلفه فيبدل فصوله ، ويحذف أو يضيف أو يعدل ما يراه ، وبذلك تصلنا من المؤلف الواحد عدة نسخ مختلفة في مادتها وتبويبها . ولا تقف مشاكل نشر الكتب عند تثبيت النص بل تتعداها إلى مقدار ما تمتد اليه الهوامش ، فهل يكتفى فيها بمجرد ذكر اختلاف القراءات ومصادر المادة المثبتة في المتن ؟ أم تمتد إلى شرح هذه المادة وتوضيحها وذكر ما ذكرته المصادر الأخرى عنها ؟ أي هل يكون واجب الناشر عرض النص المحقق بالشكل الذي أراده المؤلف ، أم وضعه في نطاق يجعله ملذا ومفيدا للقارئ المعاصر بكتابة مقدمة وافية عن الكتاب ومؤلفه ، ومادة بحثه ، ومكانتها في تاريخ الفكر والحياة المعاصرة ؟ لا توجد في البلاد العربية قواعد عامة أو مبادئ متفق عليها يسير على هديها العاملون على نشر المخطوطات ، وكل ما نجده آراء فردية عرضها بعض الباحثين من العرب والمستعربين ، وتطبيقات متعددة منوعة قام بها كل ناشر حيث سار على ما تراءى له أصولا جديرة بالاتباع . ولكن كل هذه الآراء والتطبيقات لم ترتفع إلى مستوى القواعد العامة التي تكون نبراسا يهتدي به