تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقيع الغرقد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه ، فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني حبشي لم يره قطّ وليس على دينه ، فأنزل . . « 1 » . أقول : المقصود من الصلاة هنا إحدى هذه الاحتمالات : الأول : المراد من الصلاة هو معناها اللغوي ، أي الدعاء ، قال الشيخ الطوسي في الخلاف : لا تجوز الصلاة على الغائب بالنية ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يجوز ذلك ، دليلنا : ان ثبوت ذلك يحتاج إلى دليل شرعي وليس في الشرع ما يدلّ عليه ، وأما صلاة النبي صلى الله عليه وآله على النجاشي فإنّما دعاء له ، والدعاء يسمى صلاة « 2 » . الثاني : أن يقال : إن الأرض طويت له حتى صار كأنه بين يديه « 3 » . الثالث : أن يقال : كشف له من المدينة ، كما مرّ عن الطبرسي ، وروى القطب الراوندي عن جابر وغيره : أن النبي صلى الله عليه وآله أتاه جبرئيل وأخبره بوفاة النجاشي ، ثمّ خرج من المدينة إلى الصحراء « 4 » ، ورفع اللَّه الحجاب بينه وبين جنازته ، فصلى عليه ، ودعا له ، واستغفر له ، وقال للمؤمنين : « صلوا عليه » ، فقال منافقون : نصلي على علج بنجران ؟ فنزلت الآية « 5 » ، والصفات التي في الآية هي
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة 4 / 3424 ؛ انظر : مجمع البيان 2 / 916 ؛ تفسير جوامع الجامع 1 / 365 . ( 2 ) الخلاف 1 / 731 ، مسألة 563 ؛ وانظر : السرائر 1 / 360 ؛ المعتبر 2 / 352 ؛ جامع الخلاف والوفاق / 114 ؛ تذكرة الفقهاء 2 / 28 ؛ تحرير الأحكام ، العلامة الحلي 1 / 124 ؛ و 2 / 252 ؛ البيان ، الشهيد الأول / 28 ؛ الذكرى / 54 . ( 3 ) انظر : المعتبر 2 / 352 ؛ منتهى المطلب 1 / 449 ؛ تذكرة الفقهاء 2 / 28 ؛ البيان / 28 ؛ الذكرى / 54 . ( 4 ) البقيع ، كما في مناقب ابن شهرآشوب 1 / 93 . ( 5 ) قوله تعالى :« وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »، سورة آل‌عمران : 199 .