وجاد على البقيع وساكنيه * رخيّ الذيل ملآن الوطاب
وأعلام الغري وما استباحت * معالمها من الحسن اللباب
وقبر بالطفوف يضمّ شلوا * قضى ضمأ إلى برد الشراب
وبغداد وسامرّا وطوس * هطول الودق منخرق العباب
قبور تنطف العبرات فيها * كما نطف الصبير على الروابي
فلو بخل السحاب على ثراها * لذابت فوقها قطع السراب
سقاك فكم ظمئت إليك شوقا * على عدواء داري واقترابي « 1 »
مهيار الديلمي
وقال مهيار الديلمي المتوفى سنة 428 يرثي بها أهل البيت ويذكر البركة بولادتهم في ما صار إليه :
في الظباء الغادين أمس غزال * قال عنه ما يقول الخيال
إلى أن قال :
يالقوم إذ يقتلون عليا * وهو للمحلِ فيهم قتّال
ويسرّون بغضة وهو لا * تقبل إلا بحبّه الأعمال
وتحال الأخبار واللَّه يدري * كيف كانت يوم الغدير الحال
ولسبطين تابعيه فمسموم * عليه ثرى البقيع يهال
درسوا قبره ليخفى عن الزوّار * هيهات كيف يخفى الهلال
وشهيد بالطف أبكى السماوات * وكادت له تزول الجبال . . « 2 »
هامش
( 1 ) الغدير 4 / 212 - 213 ؛ انظر : المناقب 1 / 313 ؛ بحار الأنوار 45 / 277 ؛ العوالم 17 / 573 .
( 2 ) ديوان مهيار الديلمي 3 / 15 ؛ على ما في الغدير 4 / 235 ؛ الكنى والألقاب 2 / 276 .