ابن أبي طالب عليه السلام والشهداء معه في كربلاء ، نرى دوراً بارزاً آخرَ لأم البنين فاطمة الكلابية ، زوجة أمير المؤمنين عليه السلام ، في البقيع ، قال أبو الفرج الإصفهاني : إنها كانت تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها ، فكان مروان يجيء لذلك ، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي ! « 1 » .
ومن أجل ذلك جاء دور الشعر والقريحة السليمة في إبراز ما في ضمير قائله ، ومن جملة من قالوا الشعر في ذلك :
أم كلثوم
قالت أم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي عليه السلام حينما توجهت إلى المدينة ، جعلت تبكي وتقول :
مدينة جدّنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا
ألا فأخبر رسول اللَّه عنّا * بأنّا قد فُجعنا في أبينا
وان رجالنا بالطّف صرعى * بلا رؤس وقد ذبحوا البنينا
إلى أن قالت :
وعرّج بالبقيع وقف وناد * أيا ابن حبيب رب العالمينا
وقل يا عمّ يا حسن المزكّى * عيال أخيك أضحوا ضائعينا
أيا عمّاه أنّ أخاك أضحى * بعيداً عنك بالرمضا رهينا « 2 »
حسان بن ثابت
وقال حسان بن ثابت يبكي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / 85 ؛ مقتل الحسين / 181 .
( 2 ) بحار الأنوار 45 / 197 ؛ العوالم 17 / 423 ؛ ينابيع المودة 3 / 94 ؛ الأيام الشامية / 454 .